كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 2)
الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه (¬1):
عن أنس قال: "قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنّا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر" (¬2).
وعن عائشة قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تُغنِّيان؛ بما تقاولت الأنصار يوم بُعاث (¬3)، قالت: وليستا بمغنِّيتَين. فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يا أبا بكر، إِن لكل قوم عيداً، وهذا عيدُنا" (¬4).
في رواية لمسلم (892): فاقدُروا (¬5) قدْر الجارية الحديثة السنّ حريصةً على اللهو.
وفي رواية قالت عائشة: دخل عليّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعندي جاريتان تُغنيان بغناء بُعاث، فاضطجع على الفراش وحوَّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مِزمارةُ الشيطان عند النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -! فأقبَل عليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال:
¬__________
(¬1) هذا العنوان من تبويب النووي "لصحيح مسلم".
(¬2) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1004)، والنسائي "صحيح سنن النسائي" (1465)، وانظر "الصحيحة" (2021).
(¬3) أي: بالتغنّي بالأشعار التي قيلت في تلك الحرب.
(¬4) أخرجه البخاري: 952، ومسلم: 892
(¬5) قال بعض العلماء: "أي قدروا رغبتها في ذلك وقيسوا قياس أمرها في حداثتها وحرصها على اللهو".