كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (اسم الجزء: 2)

1351 - أنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَرْذَعِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نا أَبِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " §مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ» : أَيْ لَا بَأْسَ أَنْ تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ مِمَّا سَمِعْتُمْ وَإِنِ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلَ مَا رُوِيَ أَنَّ ثِيَابَهُمْ تَطُولُ وَالنَّارُ الَّتِي تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُ الْقُرْبَانَ لَيْسَ أَنْ يُحَدِّثَ عَنْهُمْ بِالْكَذِبِ "
§إِمْلَاءُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَمَنَاقِبِهِمْ وَالنَّشْرُ لِمَحَاسِنِ أَعْمَالِهِمْ وَسَوَابِقِهِمْ. إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ لِنَبِيِّهِ أَعْوَانًا جَعَلَهُمْ أَفْضَلَ الْخَلْقِ وَأَقْوَاهُمْ إِيمانًا وَشَدَّ بِهِمْ أَزْرَ الدِّينِ وَأَظْهَرَ بِهِمْ كَلِمَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْجَبَ لَهُمُ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ وَأَلْزَمَ أَهْلَ الْمِلَّةِ ذِكْرَهُمْ بِالْجَمِيلِ. فَخَالَفَتِ الرَّافِضَةُ أَمْرَ اللَّهِ فِيهِمْ وَعَمَدَتْ لِمَحْوِ مَآثِرِهِمْ وَمَسَاعِيهِمْ وَأَظْهَرَتِ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَتَدَيَّنَتْ بِالسَّبِّ لَهُمْ {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} كَمَا رَامَ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَشْبَاهِهِمْ {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8] {وَسَيَعْلَمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] فَلَزِمَ النَاقِلِينَ لِلْأَخْبَارِ وَالْمُشَخْصَصِينَ بِحَمْلِ الْآثَارِ نَشْرَ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ وَإِظْهَارِ مَنْزِلَتِهِمْ وَمَحَلِّهِمْ مِنَ الْإِسْلَامِ عِنْدَ ظُهُورِ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ وَالْخَطْبِ الْجَسِيمِ وَاسْتِعْلَاءِ الْحَائِدِينَ عَنْ سُلُوكِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 42]

الصفحة 117