كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (اسم الجزء: 2)

1426 - أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصَّيْرَفِيُّ، نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ دُرُسْتَوَيْهِ، يَقُولُ: §" مَا رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَرْوِي مِنْ كِتَابٍ قَطُّ إِلَّا أَنْ يُسْأَلَ أَنْ يَرْوِيَ أَلْفَاظَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا سَمِعَ قَالَ: وَكُنَّا نَأْخُذُ الْمَجْلِسَ فِي مَجْلِسِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَقْتَ الْعَصْرِ الْيَوْمَ لِمَجْلِسِ غَدٍ فَنَقْعُدُ طُولَ اللَّيْلِ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَلْحَقَ مِنَ الْغَدِ مَوْضِعًا يَسْمَعُ فِيهِ وَرَأَيْتُ شَيْخًا فِي الْمَجْلِسِ يَبُولُ فِي طَيْلَسَانِهِ وَيُدْرِجُ الطَّيْلَسَانَ حَتَّى فَرَغَ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْخَذَ مَكَانَهُ إِنْ قَامَ لِلْبَوْلِ " فَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ كَانَ يُؤْثِرُ سَمَاعَهُ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِعَادَتِهِ تَعَسُّرُ رَاوِيهِ وَامْتِنَاعُهُ فَلْيَتَوَصَّلْ إِلَى اسْتِجَازَتِهِ وَإِذْنِ الرَّاوِي لَهُ فِي رِوَايَتِهِ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ مَنْزِلَةٌ لِلسَّمَاعِ تَالِيَةٌ يُعَدُّ هُوَ الْأُولَى وَهِيَ الثَّانِيَةُ وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي كِتَابِ الْكِفَايَةِ ذِكْرَ ضُرُوبِهَا وَأَنْوَاعِهَا وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي أَحْكَامِهَا وَدَلَّلْنَا عَلَى ثُبُوتِهَا وَصِحَّةِ الْعَمَلِ بِهَا بِمَا فِيهِ غُنْيَةٌ لِمَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
§صُورَةُ الْإِجَازَةِ عَرَضْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ رَزْقَوَيْهِ فِي وَرَقَةٍ أَسْمَاءَ جَمَاعَةٍ سَأَلُوهُ الْإِجَازَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كُفَّ بَصَرُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَكْتُبَ تَحْتَ أَسْمَائِهِمْ وَأَمْلَى عَلَيَّ: قَدْ أَجَزْتُ لِكُلِّ شَخْصٍ مِمَّنْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْوَرَقَةِ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ كِتَابِي إِلَيْهِ جَمِيعَ مَا أَحَبَّ رِوَايَتَهُ مِمَّا حُمِلَ عَنِّي مِنْ سَائِرِ الْعُلُومِ وَصَحَّ عِنْدَهُ وَزَالَ عَنْهُ التَّصْحِيفُ وَالْإِشْكَالُ نَفَعَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ بِالْعِلْمِ. وَكَتَبَ

الصفحة 138