كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (اسم الجزء: 2)
1504 - أنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمُّوَيَهِ بْنِ أَبْرَكَ الْهَمَذَانِيُّ، بِهَا، أنا أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيَّ، أنا أَبُو عَمْرٍو سَعِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ نا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ النَّسَوِيُّ، فَتًى مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: " §دَخَلْتُ مَدِينَةً بِالْجَزِيرَةِ يُقَالُ لَهَا: بِاجَرْوَانُ فَرَأَيْتُ فِيَ مَسْجِدِ الْجَامِعِ شَابًّا يَقُصُّ عَلَيْهِمْ فَتَسَمَّعْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا فِي نَاحِيَةٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " نَا أَبُو خَلِيفَةَ نَا أَبُو الْوَلِيدِ نَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَضَى لِمُسْلِمٍ حَاجَةً كَانَ كَمَنْ خَدَمَ اللَّهَ عُمْرَهُ» . فَمَا فَرَغَ مِنْ قَصَصِهِ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ أَتَانِي وَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيَّ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: أَنَا مِنْ بَرْذَعَةَ قُلْتُ: مَتَى كَتَبْتَ عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ؟ قَالَ: مَا كَتَبْتُ عَنْهُ شَيْئًا قُلْتُ: فَرَأَيْتَهُ؟ قَالَ: لَا قُلْتُ: فَكَيْفَ تَقُولُ: نَا أَبُو خَلِيفَةَ وَلَمْ تَرَهُ؟ قَالَ: الْمُنَاقَشَةُ مَعَ أَمْثَالِنَا مِنْ قِلَّةِ الْمُرُوءَةِ إِنَّا قَوْمٌ جَعَلْنَا جَعَلْنَا الْإِسْنَادَ مَكْسَبَةً نَتَسَلَّقُ يَعْنِي بِهِ إِلَى أَخْذِ الْقِطَاعِ وَأَمَّا أَنَا فَحَفِظْتُ هَذَا الْإِسْنَادَ الْوَاحِدَ فَأَيُّ شَيْءٍ أَصَبْتُ أَضَفْتُ إِلَى هَذَا الْإِسْنَادِ سَوَاءً عَلَيَّ كَانَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ كَلَامِ الْجَاحِظِ فَوَعَظْتُهُ جُهْدِي فَلَمْ يَتَّعِظْ فَأَخَذْتُ نَعْلِي وَقُمْتُ "
1505 - نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْقَطَّانُ النَّيْسَابُورِيُّ، بِلَفْظِهِ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ الضَّبِّيُّ، أنا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَلَدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيَّ، يَقُولُ: §" صَلَّى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي مَسْجِدَ الرَّصَافَةِ فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَاصٌّ فَقَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُخْلَقُ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا طَيْرٌ مِنْقَارُهُ مِنْ ذَهَبٍ وَرِيشُهُ مِنْ مَرْجَانٍ وَأَخَذَ فِي قِصَّةٍ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ وَرَقَةً وَجَعَلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَنْظُرُ إِلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ -[167]- يَنْظُرُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ: أَنْتَ حَدَّثْتَهُ بِهَذَا؟ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِهِ إِلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ: فَسَكَتَا جَمِيعًا حَتَّى فَرَغَ مِنْ قَصَصِهِ وَأَخَذَ قَطَاعَهُ، ثُمَّ قَعَدَ يَنْتَظِرُ بَقِيَّتَهُ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِيَدِهِ تَعَالَ فَجَاءَ مُتَوَهِّمًا لِنَوَالٍ يُجِيزُهُ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَقَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا قَطُّ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ وَالْكَذِبَ فَعَلَى غَيْرِنَا، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ أَحْمَقُ مَا عَلِمْتُهُ إِلَّا السَّاعَةَ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: وَكَيْفَ عَلِمْتَ أَنِّي أَحْمَقُ؟ قَالَ: كَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ غَيْرَكُمَا، كَتَبْتُ عَنْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ غَيْرَ هَذَا قَالَ: فَوَضَعَ أَحْمَدُ كُمَّهُ عَلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: دَعْهُ يَقُومُ فَقَامَ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِهِمَا "
الصفحة 166