كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (اسم الجزء: 2)
1506 - أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ، نا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّاسًا الدُّورِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: «إِنَّ §لِلنَّاسِ فِي أَرْبَاضِهِمْ وَعَلَى بَابِ دُورِهِمْ أَحَادِيثَ يَتَحَدَّثُونَ بِهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ نَسْمَعْ نَحْنُ مِنْهَا شَيْئًا» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ إِنَّمَا يَسْمَعُهَا الْعَوَامُّ مِنَ الْقُصَّاصِ يُطْرِفُونَهُمْ بِهَا وَيَتَوَصَّلُونَ إِلَى نَيْلِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بِرِوَايَتِهَا فَيَعْلَقُ بِقُلُوبِ الْعَوَامِّ حَفِظُهَا وَيُبْدِئُونَ وَيُعِيدُونَ فِيهَا اسْتِحْسَانًا مِنْهُمْ لَهَا وَبَاعِثُ الْقُصَّاصِ عَلَى ذَلِكَ مَعْرِفَتُهُمْ نَقَصَ الْعَوَامِّ وَجَهْلِهِمْ وَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ فِيمَا يُلْقُونَهُ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ
1507 - أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْعَبَّاسِ النِّعَالِيُّ، أنا أَبُو الْفَرَجِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ نا ابْنُ مَهْرَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَلَّانُ الْوَرَّاقُ، قَالَ: §" رَأَيْتُ الْعَتَّابِيَّ يَأْكُلُ -[168]- خُبْزًا عَلَى الطَّرِيقِ بِبَابِ الشَّامِ فَقُلْتُ لَهُ: وَيْحَكَ أَمَا تَسْتَحِي؟ فَقَالَ لِي: أَرَأَيْتَ لَوْ كُنَّا فِي دَارٍ فِيهَا بَقَرٌ أَكُنْتَ تَحْتَشِمُ أَنْ تَأْكُلَ وَهِيَ تَرَاكَ؟ فَقُلْتُ: لَا قَالَ: فَاصْبِرْ حَتَّى أُعَلِّمَكَ أَنَّهُمْ بَقَرٌ ثُمَّ قَامَ فَوَعَظَ وَقَصَّ وَدَعَا حَتَّى كَثُرَ الزِّحَامُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: رُوِيَ لَنَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ مَنْ بَلَغَ لِسَانُهُ أَرْنَبَةَ أَنْفِهِ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ قَالَ: فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَخْرَجَ لِسَانَهُ يُومِيءُ بِهِ نَحْوَ أَرْنَبَتِهِ وَيُقَدِّرُهُ هَلْ يَبْلُغُهَا؟ فَلَمَّا تَفَرَّقُوا " قَالَ لِي الْعَتَّابِيُّ: «أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّهُمْ بَقَرٌ»
الصفحة 167