كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (اسم الجزء: 2)

1258 - أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَبْدِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ وَاقِعٍ، نا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، قَالَ: §«الْعِلْمُ أَكْثَرُ مِنْ مَطَرِ السَّمَاءِ وَمَثَلُ الرَّجُلِ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عَالِمٍ وَاحِدٍ كَرَجُلٍ لَهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا حَاضَتْ هِيَ. . . . . . .» وَيَكُونُ إِمْلَاؤُهُ عَنْ كُلِّ شَيْخٍ حَدِيثًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ أَعَمُّ لِلْفَائِدَةِ وَأَكْثَرُ لِلْمَنْفَعَةِ وَيَتَعَمَّدُ مَا عَلَا سَنَدُهُ وَقَصُرَ مَتْنُهُ
1259 - فَقَدْ أنا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ النَّهْرَوَانِيُّ قَالَا: أنا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجُرَيْرِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُونُسَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الْقِصَارَ فَقَالَ: §«هَذِهِ اللُّؤْلُؤُ» وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الرَّاوِي مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ وَعِلَلِهِ وَاخْتِلَافِ وُجُوهِهِ وَطُرُقِهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ عُلُومِهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِبَعْضِ حُفَّاظِ وَقْتِهِ فِي تَخْرِيجِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يُرِيدُ إِمْلَاءَهَا قَبْلَ يَوْمِ مَجْلِسِهِ فَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَمِنْهُمْ: أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ يُخَرِّجُ لَهُ الْإِمْلَاءَ، وَالْقَاضِي أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ كَانَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ غَسَّانَ يُخَرِّجُ لَهُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ النَّيْسَابُورِيُّ كَانَ أَبُو حَازِمٍ الْعَبْدَوِيُّ يُخَرِّجُ لَهُ، وَصَاعِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْتِوَائِيُّ فَقِيهُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ بِنَيْسَابُورَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ يُخَرِّجُ لَهُ وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَزْقَوَيْهِ يُخَرِّجُ الْإِمْلَاءَ لِنَفْسِهِ إِلَى أَنْ كُفَّ بَصَرُهُ ثُمَّ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ يُخَرِّجُ لَهُ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا كُنْتُ أَنَا أُخَرِّجُ لَهُ فَإِنْ أَحَبَّ الرَّاوِي خَرَّجَ أَحَادِيثَ الْمَجْلِسِ لِنَفْسِهِ وَنَقَلَهَا مِنْ أُصُولِهِ إِلَى فَرْعِهِ بِخَطِّهِ ثُمَّ عَرْضَهَا عَلَى مَنْ يَثِقُ بِمَعْرِفَتِهِ وَفَهْمِهِ لِيُصْلِحَ خَلَلًا إِنْ وَجَدَهُ فِيهَا وَيَتَلَافَى مِنَ الْأَخْطِيَةِ مَا أَمْكَنَ تَلَافِيَهَا
1260 - أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرُّويَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أنا -[89]- أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَلِيلِ الْجَلَّابُ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: §" كَانَ أَبُو عَاصِمٍ إِذَا حَدَّثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ جَاءَ مُسْتَوِيًا وَإِذَا حَدَّثَ عَنْ سُفْيَانَ أَخْطَأَ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْبِطْ عَنْهُ فَكَانَ إِذَا أَخْرَجَ الْمَجْلِسَ وَجَّهَ بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ لَيَنْظُرَ فِيهِ وَيُصْلِحَ خَطَأَهُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ قَالَ لَهُ: إِيشْ تُوَجِّهُ بِكِتَابِكَ إِلَى هَذَا؟ حَدِّثْ كَمَا سَمِعْتَ قَالَ: «فَفَعَلَ وَكَانَ يُخْطِئُ كُلَّ مَجْلِسٍ فِي اثْنَيْنِ ثَلَاثَةٍ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ» وَيَنْبَغِي لِلرَّاوِي أَنْ يَعْتَمِدَ فِي إِمْلَائِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ ثِقَاتِ شُيُوخِهِ وَلَا يَرْوِي عَنْ كَذَّابٍ وَلَا مُتَظَاهِرٍ بِبِدْعَةٍ وَلَا مَعْرُوفٍ بِالْفِسْقِ بَلْ تَكُونُ رِوَايَتُهُ عَمَّنْ حَسُنَتْ طَرِيقَتُهُ وَظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ

الصفحة 88