وشربوا بأيديهم وسائر الطير والدواب يأكلون بأفواههم، ثم قال- عز وجل-:
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ على الرطب «1» يعنى الدواب وَحملناهم فى الْبَحْرِ على اليابس يعني السفن وَرَزَقْناهُمْ من غير رزق الدواب مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا من الحيوان تَفْضِيلًا- 70- يعني بالتفضيل أكلهم بأيديهم «2» يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ «3» يعني كل أمة بكتابهم الذي عملوا في الدنيا من الخير والشر، مثل قوله- عز وجل- في يس: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ «4» وهو اللوح المحفوظ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ الذي عملوه في الدنيا وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا- 71- يعني بالفتيل القشر الذي يكون في شق النواة وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ النعم أَعْمى يعني الكافر، عمي عنها وهو معاينها فلم يعرف أنها من الله- عز وجل- فيشكو ربها فيعرفه فيوحده- تبارك وتعالى- فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى يقول فهو عما غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا- 72- يعني وأخطأ طريقا.
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ يعني ثقيفا يقول وقد كادوا أن يفتنوك يعني قد هموا أن يصدوك عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كقوله- سبحانه- فى المائدة
__________
(1) فى أ: الركب ثم أصلحها الرطب، وفى ل: الرطب، وفى م: الرطب.
(2) فى أ، ل: فسر هذه الآية بعد أن خالف ترتيبها فقدم آخرها على وسطها هكذا: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ والبحر وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا، ورزقناهم» وقد أعدت ترتيب الآية كما وردت فى المصحف.
(3) فى أ، ل: فسر الآية اللاحقة قيل هذه الآية أى فسر آية 72 من سورة الإسراء قبل الآية 71. وقد أعدت ترتيب الآيات والتفسير.
(4) سورة يس: 12.