كتاب شرح مختصر الروضة (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ (عَنْ) مَعْنَاهَا الْمُجَاوَزَةُ؛ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَاوَزَ الْقَوْلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ فَمَنْ رَجَّحَ تَحْسِينَ الظَّنِّ بِالصَّحَابِيِّ، حَمَلَهُ عَلَى السَّمَاعِ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى احْتِمَالِ قِيَامِ الْوَاسِطَةِ، وَرَجَّحَ جَانِبَ الِاحْتِيَاطِ، لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَيْهِ. وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي غَيْرِ الصَّحَابِيِّ؛ إِذَا قَالَ: عَنْ فُلَانٍ، وَلَمْ يُعْرَفْ بِتَدْلِيسٍ، فَإِنْ عُرِفَ بِتَدْلِيسٍ؛ فَالْوَجْهَانِ أَيْضًا، لَكِنْ يَصِيرُ تَدْلِيسُهُ قَرِينَةً مُرَجِّحَةً لِعَدَمِ السَّمَاعِ، وَكَانَ قَتَادَةُ مُدَلِّسًا؛ فَكَانَ شُعْبَةُ يُرَاعِي لَفْظَهُ، فَإِنْ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا مَثَلًا كَتَبَ عَنْهُ، وَإِنْ قَالَ: عَنْ أَنَسٍ، لَمْ يَكْتُبْ.
انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى مَرَاتِبِ لَفْظِ الصَّحَابِيِّ.

الصفحة 202