كتاب شرح مختصر الروضة (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مِثَالُ كَوْنِهَا جُزْءًا لَهُ: زِيَادَةُ رَكْعَةٍ فِي الصُّبْحِ، أَوْ عِشْرِينَ سَوْطًا فِي حَدِّ الْقَذْفِ ; فَتَصِيرُ الصُّبْحُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، وَالرَّكْعَةُ الثَّالِثَةُ جُزْءٌ مِنْهَا، وَحَدُّ الْقَذْفِ مِئَةُ سَوْطٍ، وَالْعِشْرُونَ الزَّائِدَةُ جُزْءٌ مِنْهَا.
وَمِثَالُ كَوْنِهَا شَرْطًا: نِيَّةُ الطَّهَارَةِ، هِيَ شَرْطٌ لَهَا، وَقَدْ زِيدَتْ بِالْحَدِيثِ، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى بَاقِي آيَةِ الْوُضُوءِ مِنْ أَفْعَالِهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَتْ مُسْتَفَادَةً مِنَ الْآيَةِ، عَلَى خِلَافٍ فِيهِ.
وَمِثَالُ كَوْنِ الزِّيَادَةِ لَا جُزْءًا وَلَا شَرْطًا: التَّغْرِيبُ عَلَى الْجَلْدِ فِي زِنَى الْبِكْرِ، إِذِ الْجَلْدُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّغْرِيبِ تَوَقُّفَ الْكُلِّ عَلَى جُزْئِهِ، وَلَا تَوَقُّفَ الْمَشْرُوطِ عَلَى شَرْطِهِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَسْخًا عِنْدَنَا، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ.
حَكَى الْآمِدِيُّ عَنِ الْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَالْغَزَالِيِّ، فِي الْمِثَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، أَنَّهُمَا وَافَقَا الْحَنَفِيَّةَ فِي أَنَّهُ نَسْخٌ.
قَوْلُهُ: «لَنَا: النَّسْخُ: رَفْعُ الْحُكْمِ» ، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا دَلِيلُ عَدَمِ كَوْنِ الزِّيَادَةِ عَلَى النَّصِّ نَسْخًا.
وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ النَّسْخَ رَفْعُ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالْخِطَابِ، وَالْحُكْمُ هَاهُنَا بَاقٍ، لَمْ يَرْتَفِعْ، وَإِنَّمَا زِيدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ لَا تَقْتَضِي رَفْعَهُ ; فَثَبَتَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ نَسْخًا.
قَوْلُهُ: «قَالُوا» ، هَذَا دَلِيلُ الْخَصْمِ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ نَسْخٌ.
وَتَقْرِيرُهُ: أَنَّ الزِّيَادَةَ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْحُكْمِ أَوْ سَبَبِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْزَمُ مِنْهُ النَّسْخُ.
أَمَّا أَنَّ الزِّيَادَةَ إِمَّا فِي الْحُكْمِ، أَوْ فِي سَبَبِهِ ; فَمَعْنَاهُ: مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ ; إِمَّا جُزْءٌ لِلْحُكْمِ، كَرَكْعَةٍ فِي الصَّلَاةِ ; فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الْحُكْمِ، أَوْ غَيْرُ جُزْءٍ لَهُ ; فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي سَبَبِ الْحُكْمِ ; لِأَنَّ سَبَبَ الْحُكْمِ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَيْهِ، شَرْطًا كَالنِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ،

الصفحة 292