كتاب شرح مختصر الروضة (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَمْرَ اللَّهِ، وَحِينَئِذٍ مَا نُسِخَ الْكِتَابُ وَالتَّوَاتُرُ إِلَّا بِمَعْلُومٍ مِثْلِهِمَا.
غَايَةُ مَا هُنَاكَ: أَنَّ مُسْتَنَدَ الْعِلْمِ فِي الْمَنْسُوخِ التَّوَاتُرُ، وَفِي النَّاسِخِ الْمَجْمُوعُ الْمُرَكَّبُ مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقَرِينَةِ، وَهَذَا لَا يَضُرُّ.
وَأَمَّا مَا ادَّعَاهُ الْمَانِعُونَ مُطْلَقًا، مِنْ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى عَدَمِ رَفْعِ الْمُتَوَاتِرِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ; فَمَمْنُوعٌ، وَعَلَى مُدَّعِي الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ إِثْبَاتُهُ، كَيْفَ وَبَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ، وَالْبَاجِيُّ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَدَّعُونَ وُقُوعَهُ فِي صُوَرٍ:
مِنْهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الْأَنْعَامِ: 145] الْآيَةَ، نُسِخَتْ بِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ، وَهُوَ خَبَرٌ وَاحِدٌ.
وَمِنْهَا: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النِّسَاءِ: 24] ، نُسِخَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا خَالَتِهَا. الْحَدِيثَ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ عَنْهُ جَوَابٌ، غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَهُ، لَوْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ، لَعَلِمَهُ، ثُمَّ لَمْ يَدَّعِ وُقُوعَهُ ; فَدَلَّ عَلَى أَنَّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى امْتِنَاعِ نَسْخِ الْقَاطِعِ بِالْآحَادِ وَاهِيَةٌ.

الصفحة 328