كتاب شرح مختصر الروضة (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثَّانِي: اسْتِحَالَةُ إِيمَانِهِمْ، لِتَعَلُّقِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِعَدَمِهِ، وَالْمُحَالُ غَيْرُ مُرَادٍ.
وَأَمَّا إِرَادَةُ مَا لَا يُؤْمَرُ بِهِ ; فَهُوَ كَثِيرُ الْوُقُوعِ، إِذِ الْإِنْسَانُ كَثِيرًا مَا يُرِيدُ شَيْئًا، وَلَا يَأْمُرُ بِهِ، خَوْفًا، أَوْ حَيَاءً، أَوْ تَدَيُّنًا، كَمَا لَوْ حَرَّمَ السُّلْطَانُ عَصْرَ الْعِنَبِ خَمْرًا، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُرِيدُ عَصْرَهُ، وَلَا يَأْمُرُ بِهِ عَبْدَهُ، وَلَا وَلَدَهُ، وَنَحْوَهُمَا مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ، خَوْفًا أَنْ يُظْهَرَ عَلَيْهِ ; فَيُعَاقَبُ، وَالصَّائِمُ قَدْ يُرِيدُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ، وَلَا يَأْمُرُ عَبْدَهُ بِإِحْضَارِهِ، لِيَتَنَاوَلَ مِنْهُ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمُحَافَظَةً عَلَى الدِّينِ.
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْأَمْرَ وَالْإِرَادَةَ يَتَفَاكَّانِ، «فَلَا يَتَلَازَمَانِ» .
أَيْ: لَا يَلْزَمُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا، «وَإِلَّا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ» .
أَيْ: لَوْ تَلَازَمَا مَعَ صِحَّةِ تَفَاكِّهِمَا، لَزِمَ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ، وَهُوَ تَفَاكُّهُمَا، وَعَدَمُ تَفَاكِّهِمَا، أَوْ تَلَازُمُهُمَا وَعَدَمُ تَلَازُمِهِمَا، وَهُوَ مُحَالٌ.

الصفحة 364