كتاب شرح مختصر الروضة (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فَأَعْطِهِ دِرْهَمًا، وَأَيْنَ وَأَيَّانَ وَمَتَى وَجَدْتَ زَيْدًا ; فَاقْتُلْهُ، وَكُلُّ أَوْ جَمِيعُ مَنْ دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَلَا رَجُلَ فِي الدَّارِ» فَإِنَّ أَهْلَ اللِّسَانِ يَفْهَمُونَ الْعُمُومَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَقَاوِيلُهُمْ وَوَقَائِعُهُمْ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ، وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِالنَّقْلِ الْمُفِيدِ لِلْعِلْمِ لِمَنِ اسْتَقْرَأَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا أَنَّهُمْ إِذَا فَهِمُوا الْعُمُومَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ تَكُونُ لِلْعُمُومِ ; فَلَمَّا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُمْ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَقَدْ فَهِمُوا ذَلِكَ مِنْهَا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْقَرَائِنِ ; فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ دَالَّةً عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ.
فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الصِّيَغَ الْمَذْكُورَةَ مَوْضُوعَةٌ لِلْعُمُومِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْعُمُومِ صِيغَةً مَوْضُوعَةً مَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَشَهُّدِهِمْ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، وَفُلَانٍ ; فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ; فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ ; فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ. وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَ أَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِ

الصفحة 482