كتاب شرح مختصر الروضة (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يُقَالُ: هَذَا رَجُلٌ خَصْمٌ، وَرَجُلَانِ خَصْمٌ، وَرِجَالٌ خَصْمٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ، نَحْوَ: رَجُلٌ ضَيْفٌ، وَرِجَالٌ ضَيْفٌ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} [التَّوْبَةِ: 122] ، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ ; لِأَنَّ خَبَرَهُ مَقْبُولٌ فِي التَّعْلِيمِ وَالتَّحْذِيرِ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النُّورِ: 2] ، وَالْمُرَادُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَ الْخَصْمُ وَالطَّائِفَةُ يَقَعَانِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، لَمْ يَبْقَ فِي الْآيَاتِ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّ الِاثْنَيْنِ أَقَلُّ الْجَمْعِ، لِجَوَازِ أَنَّهُمْ فِي جَمِيعِ الْآيَاتِ أَكْثَرُ مِنِ اثْنَيْنِ، أَوْ يُقَالُ فِي الطَّائِفَتَيْنِ: إِنَّهُ جَمَعَ ضَمِيرَهُمَا بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِهِمَا ; لِأَنَّ الطَّائِفَةَ غَالِبًا تُطْلَقُ عَلَى أَفْرَادٍ مُتَعَدِّدَةٍ ; فَجَمَعَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ الطَّائِفَتَيْنِ، وَثَنَّاهُمَا بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا} [الْحَجِّ: 19] ; لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَمِّهِ حَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ حِينَ بَارَزُوا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَأَخَاهُ وَابْنَهُ الْوَلِيدَ يَوْمَ بَدْرٍ ; فَكُلُّ خَصْمٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ فِي الْآيَةِ ثَلَاثَةٌ ; فَهُمَا جَمِيعًا سِتَّةٌ ; فَجَمَعَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ، وَهِيَ سِتَّةٌ، وَتَثْنِيَةُ الْخَصْمِ بِاعْتِبَارِ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ اللَّذَيْنِ اخْتَصَمُوا فِيهِمَا.
وَأَمَّا عَنِ الرَّابِعِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التَّحْرِيمِ: 4] فَمِنْ وَجْهَيْنِ:

الصفحة 495