كتاب شرح مختصر الروضة (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تَمِيمٍ وَنَحْوِهَا مِنَ الْقَبَائِلِ الْكِبَارِ يَتَنَاوَلُ النِّسَاءَ لِذَلِكَ، بِخِلَافِ بَنِي زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو مِمَّنْ لَيْسَ أَبًا لِقَبِيلَةٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ. فَهُوَ فِي الْأَصْلِ لِلذُّكُورِ ; لِأَنَّ الشَّابَّ يُجْمَعُ عَلَى شُبَّانٍ وَشَبَابٍ، وَفِي الْمُؤَنَّثِ يُقَالُ: شَابَّةٌ وَشَابَّاتٌ ; فَهُوَ كَمُسْلِمٍ وَمُسْلِمَاتٍ. نَعَمْ يَتَنَاوَلُ النِّسَاءَ بِعُمُومِ الْعِلَّةِ، وَهُوَ أَنَّ شَهْوَةَ النِّكَاحِ غَرِيزَةٌ فِي الْقَبِيلَيْنِ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ مُحْتَاجٌ إِلَى قَضَائِهَا.
وَأَمَّا جَمْعُ الْمُذَكَّرِ السَّالِمُ وَضَمِيرُ الْجَمْعِ الْمُتَّصِلُ بِالْفِعْلِ، نَحْوُ: الْمُسْلِمِينَ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا، وَقَامُوا وَقَعَدُوا، وَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ ; فَفِيهِ النِّزَاعُ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: " فَإِنْ أَرَادُوا بِدَلِيلٍ خَارِجٍ أَوْ قَرِينَةٍ ; فَاتِّفَاقٌ، وَإِلَّا فَالْحَقُّ الْأَوَّلُ "، أَيْ: إِنْ أَرَادَ الْقَاضِي وَمَنْ وَافَقَهُ بِأَنَّ الْإِنَاثَ يَدْخُلْنَ فِي لَفْظِ الْمُسْلِمِينَ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، أَوْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى دُخُولِهِنَّ ; فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْكُلِّ ; لِأَنَّ خِلَافَ وَضْعِ اللَّفْظِ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّهُنَّ يَدْخُلْنَ فِيهِ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ وَضْعًا ; فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَالْحَقُّ الْأَوَّلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ فِي ذَلِكَ.
الصفحة 516