كتاب شرح مختصر الروضة (اسم الجزء: 2)

السَّادِسَةُ: الْخِطَابُ الْعَامُّ يَتَنَاوَلُ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِلَّا فِي الْأَمْرِ، إِذِ الْإِنْسَانُ لَا يَسْتَدْعِي مِنْ نَفْسِهِ وَلَا يَسْتَعْلِي عَلَيْهَا. وَمَنَعَهُ قَوْمٌ مُطْلَقًا. بِدَلِيلِ: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزُّمَرِ: 62] .
لَنَا: الْمُتَّبَعُ عُمُومُ اللَّفْظِ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُهُ، وَلَوْ قَالَ لِغُلَامِهِ: مَنْ رَأَيْتَ أَوْ دَخَلَ دَارِي فَأَعْطِهِ دِرْهَمًا ; فَرَآهُ فَأَعْطَاهُ، عُدَّ مُمْتَثِلًا، وَإِلَّا عُدَّ عَاصِيًا. أَمَّا مَعَ الْقَرِينَةِ نَحْوَ: فَأَهِنْهُ، أَوْ فَاضْرِبْهُ ; فَلَا ; لِأَنَّهَا مُخَصِّصٌ. وَيَجِبُ اعْتِقَادُ عُمُومِ الْعَامِّ وَالْعَمَلُ بِهِ فِي الْحَالِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي.
وَالثَّانِي حَتَّى يَبْحَثَ ; فَلَا يَجِدُ مُخَصِّصًا اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ كَالْمَذْهَبَيْنِ.
وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا كَالْأَوَّلِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ إِنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى طَرِيقِ تَعْلِيمِ الْحُكْمِ فَكَذَلِكَ، وَمِنْ غَيْرِهِ فَلَا. ثُمَّ هَلْ يُشْتَرَطُ حُصُولُ اعْتِقَادٍ جَازِمٍ بِأَنْ لَا مُخَصِّصَ. أَوْ تَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ بِعَدَمِهِ، فِيهِ خِلَافٌ.
لَنَا: وَجَبَ اعْتِقَادُ عُمُومِهِ فِي الزَّمَانِ حَتَّى يَظْهَرَ النَّاسِخُ ; فَكَذَا فِي الْأَعْيَانِ حَتَّى يَظْهَرَ الْمُخَصِّصُ. وَلِأَنَّهُ لَوِ اعْتُبِرَ فِي الْعَامِّ عَدَمُ الْمُخَصِّصِ، لَاعْتُبِرَ فِي الْحَقِيقَةِ عَدَمُ الْمَجَازِ، بِجَامِعِ الِاحْتِمَالِ فِيهِمَا، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُخَصِّصِ ; فَيُسْتَصْحَبُ.
قَالُوا: شَرْطُ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ عَدَمُ الْمُخَصِّصِ، وَشَرْطُ الْعِلْمِ بِالْعَدَمِ الطَّلَبُ، وَلِأَنَّ وُجُودَهُ مُحْتَمَلٌ ; فَالْعَمَلُ بِالْعُمُومِ إِذَنْ خَطَأٌ.
قُلْنَا: عَدَمُهُ مَعْلُومٌ بِالِاسْتِصْحَابِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ مُلْتَزَمٌ، وَظَنُّ صِحَّةِ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ مَعَ احْتِمَالِ الْمُخَصِّصِ كَافٍ، وَهُوَ حَاصِلٌ، وَتَخْصِيصُ الْعُمُومِ إِلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ جَائِزٌ، وَقِيلَ: حَتَّى يَبْقَى أَقَلُّ الْجَمْعِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصفحة 537