هريرة إلا أصادق هو أم كاذب )) يريدان أنه إذا حدث عن أبي هريرة بما لم يسمعاه منه علما أنه كاذب، لأحاطتهما بحديث أبي هريرة . وقال الإمام احمد : (( ابن جريج أثبت الناس في عطاء )) وكان ابن جريج يذهب إلى هذا المذهب ، قال ابن التركماني : (( في ( مصنف عبد الرزاق ) عن ابن جريج قال كان يقول : لا تقطع يد السارق في أقل من عشرة دراهم )) . مع هذا كله لم يكن عند ابن جريج عن عطاء في هذا إلا ما ذكره الطحاوي في أواخر كلامه ، قال : (( حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال : ثنا ابن عاصم ابن جريج قال: كان قول عطاء على قول عمرو بن شعيب : لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم )) وهذا يشعر بأن عطاء إنما أخذ هذا القول عن عمرو بن شعيب ، وهذا عكس ما زعمه ابن إسحاق ، أفيجوز أن يكون عند ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس فيترك أن يقول : كان قول عطاء على قول ابن عباس. ويعدل إلى عمرو بن شعيب ؟
وقد كان لا بن عباس أصحاب حفاظ فقهاء كأنه ألزم له وأعلم به من عطاء ولم يرو أحد منهم عنه في هذا الباب شيئاً ، فأما ما روى عبد الرزاق عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة عن أبن عباس قال : (( ثمن المجن الذي يقطع فيه دينار )) ذكره ابن التركماني ، فليس بشيء ، إبراهيم ساقط ولا سيما إذا لم يصرح بالسماع ، وأما حسن ظن الشافعي به فكأنه كان متماسكاً لما سمع منه الشافعي ثم ظهر فساده ، وقد قال ابن أبي شيبة في ( المنصف ) : (( حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد ( بن مهران الحذاء ) عن عكرمة قال : تقطع اليد في ثمن المجن . قال قلت له : ذكر لك ثمنه ؟ قال أربعة أو خمسة وعبد الوهاب وخالد من الثقات المشهورين . أفتراه يكون عند عكرمة عن مولاه ابن عباس أنه دينار أو عشرة دراهم فيعدل عنه إلى مالا يدري عمن أخذه مع شكة فيه ؟ فهذا كله يبين أن ابن عباس لم يقل ما رواه ابن إسحاق قط ، وأن عطاء لم يحدث به عن ابن عباس قط ، وإنما هو قول عطاء ، وقد علمت مع ذلك أنه مبنى على الحدس . والله الموفق .
فإن قيل : فقد قال البخاري في ( التاريخ ) : (( وقال الوليد بن كثير حدثني من سمع عطاء عن ابن عباس -مثله )) . قلت : وصله الدارقطني ص369 (( حدثنا أحمد نا شعيب بن