كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

عمرو ، ويظهر من أن الحديث أطول مما ساقه النسائي . فمدار تلك الجملة المرفوعة على هذا الحديث . ولم أر في شئ من طرقه التصريح بسماع عمرو من أبيه ولا بسماع أبيه من عبد الله ابن عمرو ، وقد ذكر البيهقي في ( السنن ) ج 8 ص 263 حديث رافع بن خديج مرفوعاً (( لا قطع في ثمرة ولا كثر )) وحديث عمرو بن شعيب هذا فقال ابن التركماني : (( ذكر الطحاوي أن الحديث الاول تلقت العلماء متنه بالقبول وأحتجوا به ، والحديث الثاني لا يحتجون به ويطعنون في إسناده ولا سيما ما فيه مما يدفعه الاجماع من غرم المثلين )) .
أقول : وإنما الطعن في إسناده لمكان عمرو بن شعيب عب أبيه عن جده ، فليس للطحاوي أن يحتج بتلك القطعة من الحديث ولا بشئ من هذا رواية عمرو عن أبيه عن جده وقد أخرج مالك في ( الموطأ ) قطعة من الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن أبي الحسين المكي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وابن أبي حسين إنما سمعه من عمرو بن شعيب كما صرح به مالك في رواية الشافعي عنه كما في ( مسنده ) بهامش ( الام ) ج 6 ص 255 .
وعلى فرض صحة حديث اللقطة فالمراد بكلمة (( المجن )) ذاك المجن المعهود الذي قطع فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأنه بعد أن قطع في المجن جاءه ذلك السائل فاستشعر من سؤاله حرصه على الالتقاط وما يقرب من السرقة أو يكونها ، فشدد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بذكر غرامة المثلين وجلدات النكال ، ثم ذكر له القطع وعدل عن أن يقول : (( ما بلغ ثلاثة دراهم )) أو (( ما بلغ ربع دينار )) ليتنبه السائل لموضع العبرة ، ويعلم أن ذلك أمر مفروغ منه ، قد نفذ به الحكم وجرى به العمل ، ليكون ذلك أبلغ في المقصود من ردعه . ولمثل هذا كثر في القرآن ترداد التذكير بأيام الله تعالى في الامم السابقة . وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلا على عتبة بن ربيعة أوائل سورة ( فصلت ) فلما بلغ [ فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ] بادر عتبة فوضع يده على فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وناشده الرحم ان يكف (1) . وكأن عبد الله بن عمرو حفظ هذا ولم يبحث عن قيمة ذاك
__________
(1) أخرجه البغوي في (( تفسيره )) ( 7 / 327 ) من طريق الحماني ثنا ابن فضيل عن الأجلح عن الذيال حرملة عن جابر بن عبد الله . وأعله الحافظ ابن كثير فيتفسيره ( 3197 ) بلأجلح وهو ابن عبد الله الكندي الكوفي فقال : (( وقد ضعف بعض الشيء )) . قلت : والذيال هذا ترجمة أبي حاتم ( 1 / 2 / 45 ) ولم يذكر فيه جرماً ولا تعديلاً . والحماني هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفي قال الحافظ : (( صدوق يخطأ )) . وسيأتي كلام المصنف فيه ص 110 . ن

الصفحة 107