المجن ، ولا بلغه ما يغني عن ذاك فلما سئل بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - اضطر الى الحدس باعتبار الجنس كما تقدم شرحه ، وقد علم عبد الله بن عمر بن الخطاب قيمة ذاك المجن على التحقيق ، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل .
قال الطحاوي : (( حدثنا فهد قال ثنا محمد بن سعيد ابن الاصبهاني أخبرني معاوية بن هشام عن سفيان عن منصور عم مجاهد وعطاء عن أيمن الحبشي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن المجن . قال : وكان يقوم يومئذ ديناراً )) .
أقول : هذا بهذا اللفظ من غريب هذا الوجه ، وابن الاصبهاني كثير الغلط ، (1) وقد قال النسائي في( السنن ) : (( حدثنا محمود بن غيلان قال : حدثنا معاوية قال : حدثنا سفيان عن منصور عن مجاهد وعطاء (2) عن أيمن قال : لم يقطع النبي - صلى الله عليه وسلم - السارق إلا في ثمن المجن ، وثمن المجن يومئذ دينار )) . محمود أثبت جداً من أن ابن الاصبهاني . وأخرجه النسائي من طريق ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن أيمن (( لم تكن تقطع اليد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا في ثمن المجن وقيمته يومئذ دينار )) ومن طريق محمد بن يوسف عن سفيان عن الحكم عن مجاهد عن أيمن مثله . ادخل في هذه الرواية الحكم بين منصور ومجاهد وكذلك رواه الحسن وعلي ابنا صالح عند النسائي ، وكذلك رواه أبو عوانة وشليبان عند البخاري في ( التاريخ ) ج 1 قسم 2 ص27 كلهم عن منصور عن الحكم عن مجاهد وعطاء عن أيمن . ورواه جرير عن
__________
(1) كذا الأصل وهو سهوا من المصنف رحمه الله تعالى ، أراد أن يقول : (( معاوية بن هشام )) فسبقه القلم وقال : (( ابن الأصبهاني ... . )) ثم لم ينتبه لذلك ، فأعاده في الموضع الآخر ص 110 س 5 ، وجل من لا يسهوا من لا ينسى . أقول هذا لأن ابن الأصبهاني متفق عليه توثيقه ، وهو من شيوخ البخاري في (( الصحيح )) ولم يجرحه أحد البتة ، ولذلك قال الحافظ في ترجمته من (( التقريب )) : (( ثقة ثبت )) .
... وأما معاوية بن هشام فهو الذي ينطبق عليه قول المصنف : (( كثير الغلط )) ، وهو أخذ من قول احمد فيه : (( كثير الخطأ )) وقول الحافظ : (( صدوق له أوهام )) فهو علة هذا اللفظ ، حفظه عنه ابن الأصبهاني . ن
(2) في النسخة (( عن مجاهد عن عطاء )) .