فلهذا الخبر علتان : الأول : قد ليس الحكم . الثانية : أن أيمن تابعي لم يدرك الخلافاء الراشدين ،أو غير معروف .
هذا وقد تفرد شريك بقوله : (( قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم )) وشريك قد تقدم حاله ، والائمة الاثبات لا يذكرون ذلك ورواية الطحاوي عن فهد عن أبن الاصبهاني عن سفيان شاذة بل باطلة . وأبن الاصبهاني كثير الغلط جداً (1).
فإن قيل : فقد قال الطحاوي : (( ثنا ابن أبي داود قال : ثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني قال: ثنا شريك عن منصور عن عطاء عن أيمن عن أم أيمن قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يقطع السارق إلا في جحفة وقومت يومئذ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة دراهم )) .
قلت : زاد ابن الحماني ضغتاً على أبالة ، وهو متكلم فيه وإن الح ابن معين في توثيقه . وفي كتاب ( العلل ) لأبن أبي حاتم ج 1 ص 457 : (( سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن صالح ... قال قال أبي : هو مرسل ، وارى انه والد عبد الواحد بن ايمن وليست له صحبة .
قلت لأبي : قد روى هذا الحديث يحيى الحماني .. ؟ قال أبي : هذا خطأ من وجهين :
احدهما : ان اصحاب شريك لم يقولوا : عن ام ايمن ... والوجه الآخر : ان الثقات رووه عن منصور عن الحكم عن مجاهد وعطاء عن ايمن قوله)).فأما المتن في رواية الجماعة ففيه جملتان :
فالأولى : في رواية سفيان : (( لم تكن تقطع اليد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا في ثمن المجن )) . وفي رواية علي بن صالح : (( لم تقطع اليد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا في ثمن المجن )) . وفي رواية جرير : (( لا يقطع السارق الا في ثمن المجن )) . وفي رواية الحسن بن صالح وأبي عوانة وشيبان : ((يقطع السارق في ثمن المجن)). وسفيان إمام ، وعلي ثقة ، والباقون جماعة وقد كان أبو نعيم الفضل بن دكين يقول: (( ما رأيت أحداً إلا وقد غلط في شئ غير الحسن بن صالح )) .
و الجملة الثانية : لم تقع في رواية جرير ، ولفظة في رواية سفيان : (( ثمن المجن يومئذ
__________
(1) قلت : بل هو ثقة حجة ، والعلة من معاوية بن هشام كما بيناه ص 108 ن