دينار )) .و في رواية الباقين نحوه إلا الحسن بن صالح فلفظها عنده : (( كان ثمن المجن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ديناراً أو عشرة دراهم )) ، ولعل هذا هو الاصل ، فاختصره الجماعة.
و على كل حال فهذا من قبيل ما تقدم من اعتبار الجنس ، وقد ثبت التحقيق بحديث ابن عمر فسقط الحدس .
قال الطحاوي : (( فلما إختلف في قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحتيط في ذلك فلم يقطع إلا فيما أجمع أن فيه وفاء بقيمة المجن التي جعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقدراً لا يقطع فيما هو أقل منها ، وهو عشرة دراهم )) .
أقول : قد علمت أنه ليس فيما ذكره الطحاوي ما يصلح دليلاً على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أنه لا قطع فيما دون قيمة ذاك المجن ، ولا يصلح دليلاً يخالف الحجة الواضحة المحققة أن قيمته ثلاثة دراهم .
ثم قال الطحاوي : (( وقد ذهب آخرون الى أنه لا يقطع الا في ربع دينار فصاعداً ، واحتجوا على ذلك بما حدثنا يونس أخبرنا به أبن عيينة ... كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقطع في ربع دينار فصاعداً . قيل لهم : ليس هذا حجة لأن عائشة إنما أخبرت عام قطع فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيحتمل أن يكون ذلك لأنها قومت ما قطع فيه )) .
أقول : روى ابن شهاب الزهري وجماعة عن عمرة عن عائشة في القطع في ربع دينار واختلفوا ، ثم وقع خلاف عن بعض أصحاب الزهري ، ثم وقع خلاف يسير عن ابن عيينة في روايته عن الزهري ، وهذا الذي ذكر الطحاوي هو رواية يونس بن عبد الاعلى عن ابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة ، وهكذا رواه جماعة عن ابن عيينة منهم يحيى بن يحيى عند مسلم ، وأحمد في ( مسنده ) ، وإسحاق وقتية عند النسائي . وخالفهم جماعة عن ابن عيينة . قال ابن حجر في ( الفتح ) : (( أورد الشافعي والحميدي وجماعة عن ابن عيينة بلفظ : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تقطع اليد _ الحديث )) . ولفظ الشافعي كما في ( مسنده ) بهامش ( الام ) ج 6 ص 254 : (( أن رسو الله - صلى الله عليه وسلم - قال: القطع في ربع دينار )) . ولفظ الحميدي كما ذكره الطحاوي فيما بعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (( تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً )) .