كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

و أخرجه الطحاوي فيما بعد من طريق الحجاج بن منهال عن ابن عيينة ولفظه : (( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : السارق إذا سرق ربع دينار قطع )) .
و لنجب على قول الطحاوي : (( ليس هذا بحجة )) ثم ننظر في الروايات .
فأما الجواب : فإن أراد أن الحديث بذلك اللفظ ليس بحجة على أنه لا قطع فيما دون ربع دينار ، فجوابه مبني على رأي أصحابه في اهدار مفهوم المخالفة ولا شأن لنا به الآن. وإن أراد ليس بحجة على القطع فيما دون عشرة دراهم فقد أبطل . قوله : (( يحتمل أن يكون ذلك لأنها قومت ما قطع فيه )) . قلنا : وعلى هذا الاحتمال يكون حجة .
فإن قيل : قد خالفها غيرها .
قلنا : كلا ، لم يخالفها أحد ، فقد اتضح بما تقدم أنه لا يثبت مما ذكره الطحاوي غير حديث ابن عمرو وهو موافق لهذا الحديث لأن صرف الدينار كان حينئذ أثني عشر درهماً . وقول الحنفية : كان صرفه عشرة دراهم مردود كما بين في محله ، وهب أنه كان صرفه في وقت ما عشرة ، فذلك لا يدفع أن يكون صرفه في وقت آخر اثني عشر . وهب أن صرفه كان في طول العهد النبوي عشرة دراهم ، فالفرق نصف درهم وليس في حديث ابن عمر نفي للقطع فيما دون ثلاثة دراهم . وهب أن عائشة قومت ذاك المجن درهمين ونصفاً فقد اتفقنا على القطع في ثلاثة دراهم لأنه إذا قطع فيما قطع فيها .
و أما الروايات ، فالواجب ان يبدأ باستقصاء النظر في الاختلاف عن ابن عيينة عن الزهري ، ثم بالنظر في رواية غيره عن الزهري ، ثم بالنظر في رواية غيره عن الزهري ، ثم برواية غير الزهري عن عمره . والطحاوي عدل عن هذا ، فأخذ احدى الروايتين عن ابن عيينة وهي المخالفة لرواية غيره ، وانما بدأ بها الطحاوي ثم قال : (( حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب قال : اخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً )) (1) ثم قال : (( يونس بن يزيد عندكم لا يقارب
__________
(1) قلت : هذا أخرجه مسلم أيضاً في (( صحيحه )) ( 5 / 112 ) من طرق أخرى قالوا : حدثنا ابن وهب به مرفوعاً بلفظ : (( لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً )) .

الصفحة 112