ابن عيينة )) ثم ذكر بعض روايات غير الزهري عن عمرة، وانهم اختلفوا ، فمنهم من رفعه ومنهم من وقفه ، وحاول ترجيح الوقت ، ثم عاد فذكر رواية الحميدي والحجاج بن منهال عن ابن عيينة ورواية ابراهيم بن سعد عن الزهري بنحوها ثم قال : (( فلما اضطرب حديث الزهري على ما ذكرنا واختلف على غيره من عمرة على ما وصفنا ارتفع ذلك فلم تجب الحجة بشيء منه اذا كان بعضه بنفي بعضاً )) كذا قال حسيبة الله ! فلندعه ولنسلك الجادة .
اما الروايتان عن ابن عيينة فقد ترجح رواية الشافعي الحميدي ومن وافقها بأمور :
الأول : ان رواتها عن ابن عيينة ممن سمع منه قديماً وقد جاء عن يحيى القطان (( قلت لأبن عيينة : كنت تكتب الحديث وتحدث اليوم وتزيد في اسناده أو تنقص منه . فقال : عليك بالسماع الأول ، فإني قد سئمت )) كأنه يريد سئم من مراجعة اصوله .
الوجه الثاني : ان من رواتها عن الشافعي والحميدي وكان لهما مزيد اختصاص به ، وجاء عن الحميدي انه لزمه سبع عشرة سنة . وقال الأمام أحمد ((الحميدي عندنا إمام)) وقال ابو حاتم : (( هو اثبت الناس في ابن عيينة وهو رئيس اصحابه وهو ثقة إمام )) .
الوجه الثالث : ان الحميدي لما روى هذا في مسنده عن ابن عينة ذكر كلام ابن عيينة في الحديث فقال كما ذكره الطحاوي – وقرأته في نسخة من ( مسند الحميدي ) : (( عن سفيان قال : حدثنا اربعة عن عمرة عن عائشة لم ترفعه ، عبد الله بن أبي بكر ، ورزيق بن حكيم الأيلي ، ويحيى ، وعبد ربة بن سعيد ، والزهري احفظهم كلهم ، الا ان في حديث يحيى ما قد دل على الرفع : (( ما نسيت ولا طال علي ، القطع في ربع دينار فصاعداً )) . فهذا يدل ان ابن عيينة لما حدث الحميدي اعتنى بالحديث واحتفل له وذلك احرى ان يتحرى التحقيق في روايته ولعله راجع اصل كتابه .
الوجه الرابع ان الذين رووه عن الزهري غير ابن عيينة رووه بلفظ الحميدي عن ابن عيينة عن الزهري او معناه .
الوجه الخامس : ان الذين رووه عن عمرة غير الزهري ، رواه أكثرهم بلفظ الحميدي أو معناه أيضاً .