الوجه السادس : ان في ( الصحيحين ) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : (( لم تقطع يد سارق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في ادنى من ثمن المجن ترس او حجفة وكان كل واحد منهما ذا ثمن )) (1) فقولها : (( ترس او حجفة )) يدل انها لم تعرفه ، واذا لم تعرفه لا يمكنها ان تقومه .
و قولها : (( وكان كل واحد منهما ذا ثمن )) ظاهر في انها لم تعرف ثمن ذاك المجن والا لبينته لتتم الفائدة المقصودة .
فإن قيل لا يلزم من عدم معرفتها بقيمة ذاك المجن ان لا تعرف قيمته غيره مما قطع فيه النبي صلى الله عليه وسلم .
قلت : قد قطع النبي صلى الله عليه وسلم سارق رداء صفوان وكان ثمنه ثلاثين درهماً، وقطع يد المخزومية التي كانت تستعير الحلي وتجحده . وهاتان الواقعتان ليس فيها ربع دينار فكيف تأخذ عائشة منها او من احدهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع في ربع دينار .
فان قيل لعلها اخذت ذلك من واقعة اخرى غير هذه الثلاث .
قلت : لا يعرف ذلك ، ولو كان ذاك عندها لما احتاجت ان تقول ما رواه هشام عن أبيه عنها ، بل كانت تذكر ذاك الشيء الآخر الذي عرفت قيمته فذلك اوفى بمقصودها من ذكر ما لم تعرف ولا عرفت قيمته .
فإن قيل قد قال النسائي : (( اخبرنا قتيبة ثنا جعفر بن سليمان عن حفص بن حسان عن الزهري عن عروة عن عائشة ، قطع النبي صلى الله عليه وسلم في ربع دينار ))
قلت : جعفر فيه كلام ، وحفص مجهول .
فإن قيل ، فقد يعكس عليك الأمر فيقال ، لو كان عندها عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (( تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً )) او نحوه لما احتاجت ان تقول ما رواه هشام عن أبيه عنها .
قلت : هناك مسألتان :
__________
(1) قلت ورد حديث عائشة بلفظين آخرين ، حقق المصنف أنهما شاذان . وذلك في آخر هذهالمسألة ص ( 138 ) . ن