كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

في نفس ابن عيينة ان النبي - صلى الله عليه وسلم - اذا قال شيئاً فقد عمل به او كأنه قد عمل به ، وقد ذكر الطحاوي في ( مشكل الآثار ) ج 2 ص 270 حديثاً من طريق شجاع بن الوليد عن ابن شبرمة بسنده : قال رجل يا رسول الله أي الناس أحق مني بحسن الصحبة ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال أمك – ثلاث مرات . قال: ثم من ؟ قال أبوك . ثم رواه من طريق ابن عيينة وفيه ذكر كلام الأم مرتين فقط ثم قال الطحاوي : (( قد يحتمل أن يكون ابن عيينة ذهب عنه في ذلك ما حفظه شجاع لأن ابن عيينة كان يحدث من كتابه )) وعَبَّرَ صاحب ( لمعتصر ) ج 2 ص 286 (1) بعبارة منكرة . وفي ( المعتصر ) ج 2 ص205 في الكلام على حديث (( أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب )) أن ابن عيينة روى (( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب )) ثم قال في ( المعتصر ) : (( ففيه غلط من ابن عيينة لأنه كان يحدث من حفظه فيحتمل أن يكون جعل مكان اليهود والنصارى المشركين إذ لم يكن عنده من الفقه ما يميز بين ذلك)) كذا في ( المعتصر ) وقوله : إذ لم يكن ... . )) عبارة بشعة لا أرى الطحاوي يتفوه بها ، وإنما هي من تغيير المختصر الذي ليس عنده من العلم ما يعرف به مقام ابن عيينة كما فعل ابن عيينة كما فعل المختصر في المرضع السابق . والمقصود إنما هو ابن عيينة كان كثيراً ما يروي من حفظه ويروي بالمعنى . هذا وصنيع مسلم في ( صحيحه ) يقتضي أنه لا فرق في المعنى ، فإنه صرح أولاً بلفظ ابن عيينة الأول : (( قالت عائشة كان رسول الله ... )) ثم ساق الإسناد عن معمر وإبراهيم ابن سعد وسليمان بن كثير وقال: (( كلهم الزهري بمثله )) مع أن لفظ معمر وإبراهيم كلفظ الحميدي عن ابن عيينة ولفظ سليمان الشافعي عن ابن عيينة .
أما البخاري فأعرض عن رواية ابن عيينة البتة كأنه يقول : أختلفت الرواية عنه ، وفي رواية غير الكفاية . والحق أن رواية الحميدي ومن وافقه هي أرجح الروايتين عن ابن عيينة وأنه لو لم يعرف أرجح بصرف النظر عن رواية غيره فإنه يعرف بالنظر في رواية عيره فنقول مثلاً : يونس وابن عيينة من جانب ، وابن عيينة
__________
(1) طبعة ثانية .

الصفحة 116