كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

وحده من جانب أيهما أرجح ؟ على أن مع يونس جماعة كما يأتي . وفي ( فتح الباري ) : (( وأما نقل الطحاوي عن المحدثين أنهم يقدمون ابن عيينة في الزهري على يونس ، فليس متفقاً عليه عندهم ، بل أكثرهم على العكس ، وممن جزم بتقديم يونس على سفيان في الزهري يحيى بن معين وأحمد بن صالح المصري ، وذكر أن يونس صحب الزهري أربع عشرة سنة وكان يزامله في السفر وينزل عليه الزهري إذا قدم أيلة ،و كان يذكر أنه كان يسمع الحديث الواحد من الزهري مراراً ، وأما ابن عيينة فإنما سمع منه سنة ثلاثة وعشرون ومائة ، ورجع الزهري فمات في التي بعدها )) .
أقول : أما الحفظ فابن عيينة أحفظ ، وأضبط بلا شك ولا سيما فيما رواه قديما إلا أنه كثير الرواية بالمعنى ، ويونس دونه في الحفظ ولكن كتابه صحيح كما شهد له ابن المبارك وابن مهدي . وعلى كل حال فلا معنى للموازنة بينهما هنا ، ولكن الطحاوي لأمر ما ذكر رواية ابن عيينة المرجوحة وعقبها برواية يونس ، ونصب الخلاف بينهما . وقد علمت ان الواقع رواية ابن عيينة المرجوحة من جانب وروايته الراجحة ويونس من جانب ، فأي معى للموازنة بين الرجلين ؟
أما بقية الرواة عن الزهري فجماعة :
الأول : يونس بن يزيد . تقدمت رواية الطحاوي عن يونس بن عبد الاعلى عن ابن مهب عنه ، وبنحوه رواه البخاري في ( الصحيح ) عن ابن أبي أويس عن ابن وهب ، وكذلك رواه عن ابن وهب الحارث بن مسكين عند النسائي ،و ابن السرح ووهب بن بيان وأحمد بن صالح عند أبي داود ، ورواه مسلم عن حرملة والوليد بن شجاع عن ابن وهب وقالا في المتن : (( لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً )) وهذه رواية بالمعنى بالتصريح بمفهوم المخالفة ، والاولون أكثر وأثبت . وأخرج الامام أحمد ( المسند ) ج 6 ص 311 عن عتاب ، وأخرج النسائي عن حبان بن موسى كلاهما عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن عمرة عن عائشة مرفوعاً : ((تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً)). وهذا أثبت مما تقدم لأن أبن المبارك أثبت من ابن وهب وكان يقول : كتاب يونس صحيح . وكان من عادة ابن المبارك تتبع

الصفحة 117