كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

كان الثانمي هو الاهم فحقه أن يقال مثلاً : ( لا تقطع اليد إلا في ربع دينار ) . وإذا كانا سواء جمع بين اللفظين فلما كان الاهم في الواقعة التي ذكرها أبو بكر هو الحكم الثاني وقع التعبير لما يوافقه . والاشبه أن التصرف من أبي بكر ، سمع الحديث في صدد بيان الحكم الثاني .
فثبت في ذهنه بالمعنى المقتضي للفظ الثاني فعبر بذلك ، ثم كأنه أستشعر حيث أخبر النسائي أن أصل لفظ عمرة يقتضي المعنيين على السواء فجمع بين اللفظين ، وأنما كان لفظ الحديث يقتضي أهمية الاول ، والمقام يقتضي أهمية الثاني فتدبر .
الثالث : سليمان بن يسار . أخرجه مسلم في ( الصحيح ) من طريق ابن ووهب مخرمة ابن بكير بن الاشج (( عن أبيه عن سليمان بن يسار عن عمرة انها سمعت عائشة تحدث أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً )) . وأخرجه الطحاوي عن يونس عن ابن وهب مثله إلا أنه قال (( يد السارق ))
قال الطحاوي : أنتم تزعمون أن مخرمة لم يسمع من أبيه . حدثنا ابن أبي داود قال : ثنا ابن أبي مريم عن خاله موسى ابن أبي سلمة قال سألت مخرمة بن بكير : هل سمعت من أبيك شيئاً ؟ فقال : لا )) .
اقول : قال ابو داود : (( لم يسمع من أبيه الا حديثاً واحداً وهو حديث الوتر )) فقد سمع من أبيه في الجملة ، فان كان ابوه اذن له ان يروي ما في كتابه ثبت الإتصال والا فهي وجادة ، فان ثبت صحة ذاك الكتاب قوي الأمر ، ويدل على صحة الكتاب ان مالكاً كان يعتد به ، قال احمد : (( اخذ مالك كتاب مخرمة فكل شيء يقول : بلغني عن سليمان بن يسار فهو من كتاب مخرمة عن أبيه عن سليمان )) . وربما يروي مالك عن الثقة عنده عن بكير بن الأشج . وقد قال ابو حاتم : (( سالت اسماعيل بن أبي اويس قلت: هذا هو الذي يقول مالك : حدثني الثقة – من هو ؟ قال : مخرمة بن بكير )) .
واخرج النسائي من طريق ابن اسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار عن عمرة انها سمعت عائشة تقول :قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تقطع اليد الا في ثمن المجن . قيل لعائشة : ما ثمن المجن ؟ قالت : ربع دينار )) . ومن طريق مخرمة عن أبيه

الصفحة 122