(( سمعت عثمان بن الوليد الأخنسي يقول ، سمعت عروة بن الزبير يقول : كانت عائشة تحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قال : لا تقطع اليد الا في المجن او ثمنه ، وزعم ان عروة قال : المجن اربعة دراهم . وسمعت سليمان بن يسار يزعم انه سمع عمرة تقول : سمعت عائشة تحدث أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فما فوقه )).
أقول : ابن إسحاق في حفظه شئ ويدلس ، وكأنه او من فوقه سمع الحديث كما ذكره مخرمة عن أبيه فخلط الحديثين ، والصواب حديث مخرمة ، فذكر المجن إنما هو من رواية بكير عن عثمان بن الوليد عن عروة ، ورواية سليمان لا ذكر فيها للمجن ، وعثمان بن الوليد ذكره ابن حبان في ( الثقات ) وذاك لا يخرجه عن جهالة الحال لما عرف من قاعدة ابن حبان لكن إن صحت رواية بكير بن الأشج عنه فإنها تقويه ، فقد قال أحمد بن صالح : (( إذا رأيت بكير بن عبد الله ( بن الأشج ) روى عن رجل فلا تسأل عنه فهو الثقة الذي لا شك فيه )) . وهذه العبارة تحتمل وجهين :
الأول : أن يكون المراد بقوله : (( فلا تسأل عنه )) . أي : عن ذاك المروي . أي : لا تلتمس لبيكير متابعاً فإنه أي بكيراً الثقة الذي لا شك فيه ولا يحتاج الى متابع .
الوجه الثاني : أن يكون المراد فلا تسأل عن ذاك الرجل فأنه الثقة . يعني أن بكيراً لا يروي إلا عن ثقة لا شك فيه . والله أعلم .
و على كل حال فالصواب من حديث عروة ما في ( الصحيحين ) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : (( لم تقطع يد سارق على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في أدنى من ثمن المجن ترس أو حجفة ، وكان كل واحد منهما ذا ثمن )) .
الرابع : أبو الرجال وهو محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان . قال النسائي : (( أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ، ابن أبي الرجال عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( يقطع يد السارق في ثمن المجن ، وثمن المجن ربع دينار )) . ذكر ابن حجر هذه الرواية في ( الفتح ) بقوله : (( أخرجه النسائي من رواية عبد الرحمن بن