(( أرجوا إلا انه كان يدلس عن ثور واقوام احاديث مناكير )) . وسعيد ثقة جليل إلا انه اختلط بأخرة ، وسماع عبد الوهاب منه قديم .
و أما السند الثاني فشيخ النسائي لم يوثق ولكن قد تابعه محمد بن خزيمة كما رأيت ، ومسلم ثقة متفق عليه . وأبان من رجال مسلم . واخرج له البخاري في ( الصحيح ) بلفظ : (( قال لنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبان ... )) وبالجملة فمجموع السندين صالح للحجة حتماً . لكن اعله بعضهم بأن مالكاً وابن عيينة رويا عن يحيى عن عمرة : قالت عائشة : (( ما نسيت ولا طال علي ، القطع في ربع دينار )) وبنحوه رواه جماعة عن يحيى، وروى أخوه عبد ربه وعبد الله بن أبي بكر ورزيق بن حكيم عن عمرة : قالت عائشة : (( القطع في ربع دينار )) . بل حاول الطحاوي إعلال من أصله ، وأجاب البيهقي وغيره بأنه لا منافاة بين أن يكون الحديث عند عائشة فتخبر به تارة وتستفتى فتفتي بمضمونه أخرى . وفي ( الموطأ ) عن عبد الله ابن أبي بكر عن عمرة قالت : (( خرجت عائشة ... إلى مكة ومعها مولاتان لها ... فسئل العبد عن ذلك فأعترف ، فأمرت به عائشة ... فقطعت يده وقالت عائشة : القطع في ربع دينار فصاعداً ويؤيد الجمع أن لفظ المرفوع في أثبت الطرق وأكثرها : (( تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً )) . ولفظ الموقوف في جميع طرقه إلا ما شذ : (( القطع في ربع دينار فصاعداً )) وزاد يحيى قبله:(( ما طال علي ولا نسيت )) .
و المدار في هذا الباب على غلبة الظن ، ولا ريب أن من تدبر الروايات غلب على ظنه غلبة واضحة صحة كل من الخبرين وأنه لا تعارض بينهما ، وعلم أن الحمل على الخطأ بعيد جداً . هذا وقد قال أبن التركماني : (( قال الطحاوي : حدثني غير واحد من أصحابنا من أهل العلم عن أحمد بن شيبان الرملي ثنا مؤمل بن إسماعيل الرملي ( كذا ) عن حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمرة عن عائشة قالت : يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا قال أيوب : وحدث يحيى عن عمرة عن عائشة ورفعه ، فقال له عبد الرحمن : أنها كانت لا ترفعه فترك يحيى رفعه )) . وبمثل هذا السند لا يثبت هذا الخبر عن حماد بن زيد (1) لكن يظهر أن
__________
(1) قلت : يعني لأن مؤمل بن إسماعيل سيء الحفظ كما سبق في ترجمته من الكتاب برقم ( 252 ) وهو بصري نزيل مكة ، فالظاهر أن الذي عند الطحاوي ( الرملي ) صوابه : ( الملكي ) . والله أعلم . ن