كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

له أصلاً ، فقد تقدم رواية سعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد عن يحيى عن عمرة عن عائشة مرفوعاً باللفظ الذي رواه الإثبات الذيثن رفعوا الحديث (( تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً )) . وروى مالك وابن عيينة عن يحيى عن عمرة ان عائشة قالت : ما طال علي ولا نسيت ، القطع في ربع دينار . وقوله : (( القطع في ربع دينار )) هو اللفظ الذي رواه الواقفون فهذا يدل انه كان عند يحيى كلا الخبرين ، فكان يحدث بالمرفوع فأنكر عليه بعض من لم يسمعه وسمع الموقوف ، فأعرض يحيى عن رواية المرفوع صوناً لنفسه عن ان يتهمه من لا يعلم حقيقة الحال بالإصرار على الخطأ .
هذا ، وقد ذكر ابن عيينة رواية عبد الله بن أبي بكر وعبد ربة ورزيق (1) ثم قال : (( إلا أن في حديث يحيى ما قد دل على الرفع : ما نسيت ولا طال علي ، القطع في ربع دينار )) . اعترف به الطحاوي بقوله : (( قد يجوز أن يكون معناها في ذلك ما طال علي ولا نسيت ما قطع فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما كانت قيمته عندها ربع دينار )) .
أقول : قد مر دفع الاحتمال وبيان أنه لا يعرف فيما قطع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله وسلم ما هو قليل إلا المجن ، وقد دل حديث ( الصحيحين ) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة على أنها لم تكن تعرف المجن ولا قيمته . وبهذا يتبين أن رواية عبد الله بن أبي بكر وعبد ربة ورزيق تدل أيضاً على الرفع ، فإن التقدير بربع دينار ليس مما يقال بالرأي ، ولا يعرف ما تأخذ عائشة منه ذلك إلا ما ثبت عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
ثم جعجع الطحاوي بما علم رده مما تقدم ثم قال : (( فلما اضطرب حديث الزهري على ما ذكرنا ، وأختلف على غيره عن عمرة كما وصفنا ، أرتفع ذلك كله فلم تجب الحجة بشيء منه إذا كان بعضه ينقض بعضاً )) .
__________
(1) بالراء ثم الزاي مصغراً ، ويقال فيه بتقديم الزاي ، وهكذا وقع عند الطحاوي وقد اخرجه ( 2 / 94 ) من طريق الحميدي عن سفيان وهو ابن عيينة ، وقد مضى بالكتاب قريباً ص 113 . ن

الصفحة 127