كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

أبن مسعود ، وأثبت بعضهم سماعة منه لأحرف معدودة ذكرها أبن حجر في ( طبقات المدلسين ) ص 13 ، ثم قال : (( فعلى هذا يكون الذي صرح فيه بالسماع من أبيه ( أبن مسعود ) أربعة أحدها . وقوف وحديثة عنه كثير ... . معظمها بالعنعنة هذا هو التدليس )) .
أقول : وليس هذا الخبر من تلك الأربعة .
وروى الثوري عن (( حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم قال : قال عبد الله : لا تقطع اليد إلا في ترس أو حجفة . قلت لإبراهيم : كم قيمته ؟ قال : دينار )).و الثوري يدلس ، وحماد سيئ الحفظ ، حتى قال حبيب بن أبي ثابت : (( وكان حماد يقول : قال إبراهيم:ط فقلت والله إنك لتكذب أو إن إبراهيم ليخطئ )) . وقد قال حماد نفسه لما قيل له : قد سمعت من إبراهيم ؟ : (( إن العهد قد طال بإبراهيم )) . وإبراهيم عن عبد الله منقطع ، وما روي عنه (2) أنه قال : إذا قلت : قال عبد الله ، فهو عن غير واحد عن عبد الله . لا يدفع الانقطاع لاحتمال أن يسمع إبراهيم عن غير واحد ممن لم يلق عبد الله، أو ممن لقيه وليس بثقة ، (3) واحتمال أن يغفل
__________
(1) قلت ، ومما يسهل على القارئ المنصف تبين سقوط كلام الطحاوي أنه لو سلمنا جدلاً بصحة ما ادعاه من الاضطراب في الحديث فهي محصورة في الطرق التي ساقها هو إلى الزهري ، ومن تابعه في روايته عن عمرة ، ولكن الطحاوي لم يستوعب الطرق كلها أو جلها إليه وإليها . كما فعل المصنف جزاه الله خيراً فقد ذكر متابعة عشرة من الثقاة للزهري عن عمرة عن عائشة . وكلهم أتفقوا على رفعه ، إلا يحيى بن سعيد في إحدى الروايات عنه ، وهي في حقيقتها لا تخالف الروايات الأخرى المرفوعة ، وهب أن الرواية عند يحيى مضطرية أيضاً ، ففي الروايات التسع ما يكفي ويشفي ، وكلها متفقة على الرفع ، وبأقل من ذلك يثبت الرفع كما لا يخفى على المصنف ، وهي وإن اختلفت في ضبط الكتن ، هل هو : (( تقطع اليد ... . )) أو (( لا تقطع ... . )) والمؤلف رجح الأول ، وقد يمكن ترجيح الآخر بقاعدة (( زيادة الثقة مقبولة )) ، وسواء كان هذا أو ذاك ، فالحجة في الحديث قائمة على أن اليد تقطع في ربع دينار ، وذلك ما لا يقوله الطحاوي تبعاً لمذهبه . والله المستعان . ن .
(2) قلت : تصدير المصنف رحمه الله لقول إبراهيم المذكور بقوله : (( روي )) مما يشعر إصطلاحاً - بأنه لم يثبت عنده ، ولعل عذره في ذلك أنه لم يقف على إسناده ، وإلا لجزم بصحته ، فقد أخرجه ابن سعد في (( الطبقات )) ( 6 / 190 ) : أخبرنا عمروا بن الهيثم أبو قطن قال : حدثنا شعبة عن الأعمش قال : قلت : لإبراهيم : إذا حدثتني عن عبد الله فأسند ، قال : إذا قلت : قال عبد الله ، فقد سمعته من غير واحد من أصحابه ، وإذا قلت : حدثني فلان ، فحدثني فلان )) . وهذا إسناد صحيح رجال ثقات ،وقد أخرجه أبو زرعة الدمشقي في (( تاريخ دمشق )) ( ق 131 / 2 ) : حدثنا أحمد بن سيبويه قال : حدثنا عمرو بن الهيثم به ، إلا أنه قال : (( فحدثني وحده )) .
أقول : وإذا تأمل الباحث في قول إبراهيم (( من غير واحد من الصحابة )) يتبين له ضعف بعض الإحتمالات التي أوردها المصنف على ثبوت رواية إبراهيم إذا قال : قال ابن مسعود ، فأن قوله : (( من أصحابه )) يبطل قول المصنف (( أن يسمع إبراهيم من غير واحد ممن لم يلق عبد الله )) ، كما هو ظاهر. وعذره في ذلك ، أنه نقل قول إبراهيم هذا من (( التهذيب )) ، ولم يقع فيه قوله : (( من أصحابه )) الذي هو نص في الاتصال . ن .
(3) قلت : هذا فيه بعد . فأننا لا نعلم في أصحاب ابن مسعود المعروفين من ليس بثقة ، ثم أن عبارته المتقدمة منا آنفاً صريحة في أنه لا يسقط الواسطة بينه وبين ابن مسعود إلا الذي كان حدثه عنه أكثر من واحد من أصحابه . فكون الأكثر منهم - لا الواحد - غير ثقة بعيد جداً . لا سيما وإبراهيم إنما يروي كذلك مشيراً إلى صحة الرواية عن ابن مسعود . والله أعلم .

الصفحة 130