و مع ذلك فهو جرح غير مفسر ، وابن أبي عزة ة ثقة أحمد وابن معين وابن سعد ، فأما الذهبي فمعلوم أن قاعدته أن يذكر في ( الميزان ) (1) كل من تكلم فيه ولو كان الكلام يسيراً لا يقدح . وأما الثالثة فنعم ، ولكن الشعبي جيد المرسل ، قال العجلي : (( لا يكاد الشعبييرسل إلا صحيحاً )) . وقال الآجري عن أبي داود : (( مرسل الشعبي أحب إلى من مرسل النخعي )) .
و الظاهر أنه إن صح عن ابن مسعود شيء فهو في ذكر القطع في المجن مطلقاً ، وأما التقويم ،
__________
= المذكور : (( حدثنا محمد بن عيسى ، قال حدثنا صالح بن احمد ، قال : حدثنا علي قال: سألت يحيى عن حديث عيسى بن أبي عزة ( قلت : فذكره وقال : )) فضعف الحديث )) .
(1) -قلت (( الميزان )) غير (( الضعفاء)) ، وهذا هو الذي عزى اليه ابن التركمانى تضعيف القطان . وجواب المصنف يشعر بأنه هو (( الميزان )) نفسه ، وليس كذلك ، فانهما كتابان ، قاعدته في الأول منهما كما ذكره المصنف ، وقاعدته في الآخر كما نص عليه هو في مقدمته : (( فهذا ديوان أسماء الضعفاء والمتروكين ، وخلق من المجهولين ، وأناس ثقات فيهم لين )) . ونحن الآن في صدد تحقيقه ، يسر الله إتمامه ، وطريقته فيه ، إما أن يذكر رأيه في المترجم ، كأن يقول فيه (( ضعيف )) أو (( متروك )) أو (( متهم )) ونحوه ، كما هو أسلوب الحافظ ابن حجر في (( التقريب )) . وأما أن ينقل الجرح عن بعض الأئمة ، :ان يقول : (( ضعفه الدارقطني )) أو (( قال النسائي : ليس بقوي )) . أو قال أبو حاتم : (( لا يحتج به )) وهكذا ، فكل من يورده فيه ضعيف إلا أفراداً قليلين يصرح بتوثيقهم ، أما تمييزاً وإما لدفع التهمة عنهم ، فمن الأول قوله : (( إبراهيم بن نافع الحلاب البصري قال أبو حاتم : كان يكذب . أما إبراهيم بن نافع عن عطاء المالكي فثقة )) . ومن آخر قوله : (( أحمد بن حسن بن خيرون ، ثقة حافظ تكلم فيه ابن طاهر بعلاك بارد ، وهو أوثق من ابن طاهر بكثير )) ، وقد لاحظنا أنه كثيراً ما يختلف اجتهاده في هذا الكتاب ، عنه في (( الميزان )) ومن الأمثلة القريبة على ذلك ، عيسى بن أبي عزة هذا ، فإنه حكى فيه تضعيف القطان له ، ثم توثق جماعة من الأئمة له ، ثم ختم ذلك برأيه فيه فقال : (( حديثه صالح )) . وهذا معناه أنه مقبول عنده ، ومع ذلك أورده في ديوانه (( الضعفاء )) وضعفه بقوله
(( قال القطان : حديثه ضعيف )) . والظاهر أن المصنف لم يراجع (( الميزان )) حين كتب الجواب ، وإلا لكان يجد فيه رداً أقوى في الذهبي : (( حديثه صالح )) ، وذلك بين لا يخفى . والعصمة لله وحده . ن