كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

فممن بعده أخذاً من حديث أنس عن أبي بكر وسيأتي ، أو يكون ابن مسعود إنما ذكر قطع أبي بكر .
و روى ابن عيينة عن حميد الطويل قال : (( سمعت قتادة يسأل أنس بن مالك عن القطع ؟ فقال : حضرت أبا بكر قطع سارقاً في شئ ما يسوى ثلاثة دراهم . أو : ما يسرني أنه لي بثلاثة دراهم )) وقد رواه أبو حاتم الرازي عن الانصاري عن حميد وفيه :(( ما يسرني أنه لي بثلاثة دراهم ))بدون شك . أخرجه البيهقي ولا يلزم من قول أنس : (( ما يسرني ... )) أن تكون القيمة أقل من ثلاثة دراهم ، فأن من لا يحتاج إلى سلعة لا يسره أنها له بقيمة مثلها ، وإنما يسره أن تكون بأقل من قيمتها ليبيعها فيربح فيها أو يدخرها لوقت الحاجة .
... وقد روى قتادة عن أنس قصة أخرى ، وهي أنه قطع في مجن قيمته خمسة دراهم . رواه النسائي والبيهقي في ( السنن ) ج 8 ص 259 من طريق الثوري عن شعبة عن قتادة . ورواه النسائي أيضاً من طريق أبي داود الطيالسي قال : (( حدثنا شعبة عن قتادة قال : سمعت أنساً يقول : سرق رجل في عهد أبي بكر فقوم خمسة دراهم فقطع. ورواه أبو هلال محمد بن سليم عن قتادة فقال : (( عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... . )). وأبو هلال ليس بعمدة ولا سيما في قتادة . ورواه هشام عن قتادة فوافق أبا هلال ، وسئل هشام مرة فقال : (( هو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإلا فهو عن أبي بكر )) . ورواه عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن أنس أن أبا بكر قطع في مجن قيمته حمسة دراهم، أو أربعة دراهم . شك سعيد . وصوب النسائي وغيره رواية شعبة وذلك واضح . ومن أحب تتبع هذه الروايات فليراجع ( سنن النسائي ) و( سنن البيهقي ) .
وفي ( مصنف ابن أبي شيبة ) عن شريك عن عطية بن مقسم عن القاسم بن عبد الرحمن قال : أُتي عمر بسارق فأمر بقطعه ، فقال عثمان : إن سرقته لا تساوي عشرة دراهم قال : فأمر به عمر فقومت ثمانية دراهم فلم يقطعه . القاسم لم يدرك عمر ولا كاد ، وعطية مجهول الحال ، وشريك سئ الحفظ ونسبه بعضهم الى التدليس كما مضى . ورواه الثوري عن عطية بن عبد الرحمن الثقفي عن القاسم قال : (( أُتي عمر بن الخطاب بسارق قد سرق ثوباً فقال لعثمان :

الصفحة 133