كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

قومه ، فقومه ثمانية دراهم فلم يقطعه )) . ويؤخذ من كلام البخاري وأبي حاتم أن عطية هذا هو الذي روى عنه شريك ، فإن صح هذا فهو مجهول الحال ، وإلا فكلاهما مجهول . ولو صحت القصة ، فلفظ الثوري أقرب، ويكون ترك القطع لمانع آخر كشبهة ظهرت . وسيأتي عن عثمان أنه قطع في أترجة قومت ثلاثة دراهم ومر عنه أنه قطع في فخارة خسيسة . فكيف يقول ما وقع فيه لفظ شريك ؟!
وفي ( نصب الراية ) ج 3 ص363 أن في ( مصنف عبد الرزاق ) : (( عن معمر عن عطاء الخراساني أن عمر بن الخطاب قال : (( كم أخذ من ثمر شيئاً فليس عليه قطع حتى يأوي الجرين ، فإن أخذ منه بعد ذلك ما يساوي ربع دينار قطع )) . عطاء الخراساني لم يدرك عمر ، لكن هذا أقوى من رواية عطية . وفي ( الفتح ) : أخرجه (( ابن المنذر عن عمر بسند منقطع أنه قال : إذا أخذ السارق ربع دينار قطع )) . وفيه أن ابن المنذر أخرج من طريق منصور عن مجاهد عن ابن المسيب عن عمرة : لا تقطع الخمس إلا في خمس )) . ابن المسيب عن عمر منقطع ، إلا أنه جيد ، لكن لا نعلم كيف السند إلى منصور . وأخرجه ابن أبي شيبة في ( المصنف ) من طريق قتادة عن ابن المسيب ، وقتادة مشهور بالتدليس .
وروى مالك في ( الموطأ ) ، وابن عيينة كما في ( مصنف ابن أبي شيبة ) عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة أن سارقاً في زمن عثمان سرق أترجة فأمر به عثمان أن تقوم ، فقومت ثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهماً بدينار فقطع عثمان يده )) . وعمرة يقال أنها ماتت سنة 98 وعمرها سبع وسبعون سنة . فعلى هذا يكون سنها لمقتل عثمان فوع أربع عشرة سنة . وقد جاء عن عثمان ما هو أشد من هذا كما تقدم .
وروى حاتم بن إسماعيل كما في ( مصنف ابن أبي شيبة ) ، وسليمان بن هلال كما في ( سنن البيهقي ) عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب عن أبيه عن علي رضي الله عنه أنه قطع يد سارق في بيضة حديد ثمنها ربع دينار . وقال الشافعي في ( الأم ) ج 6 ص 116 : (( أخبرنا أصحاب جعفر عن جعفر عن أبيه أن علياً رضي الله عنه قال : (( القطع في ربع دينار )) . محمد بن علي لم يدرك علياً ، لكن لم يعارض هذا عن علي ما هو أقوى منه ، وإنما ذكر البيهقي

الصفحة 134