دراهم .
ثم كأنها بقيت كذلك إلى أن قطع أبو بكر في شئ يقول أنس : (( ما يسرني أنه لي بثلاثة دراهم )) . ثم كأنها ترقت فصارت خمسة دراهم ، وحينئذ قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم . وكأنها بقيت على ذلك إلى عهد عمر ، وحينئذ قال – لو صح عنه - : لا تقطع الخمس إلا في خمس . ثم كأنها نقصت إلى درهمين ونصف فحينئذ قال عمر – لو صح عنه – إذا أخذ السارق ربع دينار قطع . ثم كأنها ترقت فصارت عشرة دراهم وحينئذ امتنع – لو صح عنه – من القطع في ما قيمته ثمانية دراهم . ثم نقصت في عهد عثمان وحينئذ قطع في أترجة قيمتها ثلاثة دراهم ، ثم ازدادت نقصاً وحينئذ قطع في فخارة خسيسة . ثم تحسنت الحال قليلاً في زمن علي وحينئذ قطع في بيضة حديد قيمتها ربع دينار ، وأفتت عائشة بالقطع في ربع دينار ، ثم لا ادري متى عادت فترقت إلى عشرة دراهم ، وحينئذ بمقتضى هذا المسلك نزل الوحي وبإلغاء اعتبار قيمة المجن ، وأن يكون هو العشرة الدراهم !!
و لعمري لقد تكرر في الأخبار ذكر المجن ، وأن بعض الألفاظ ليوهم اعتبار المجن ، إلا أن الناس فهموا أن سبب التكرر هو أن أقل ما قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - مجن ، وحملوا ما يوهم اعتبار المجن على ما تقدم مفصلاً ، ولم يعرج أحد منهم على هذا المسلك الطريف ولكن:
...
كل ساقطة في الأرض لاقط ... وكل كاسدة يوماً لها سوق
و من العجيب أنه لم يرتض دعوى بعض أسلافه النسخ ثم وقع فيها ، وانه يقول : إن نسيت أحاديث ( الصحيحين ) قطعية الثبوت ثم يخالف صرائحها ويتشبث بما لم يثبت مما فيه ذكر العشرة .
فأما حديث هشام عن ابن أبيه عن عائشة فاختلف فيه الرواة عن هشام سنداً ومتناً .
أما السند فمنهم من ذكر عائشة ، ومنهم من لم يذكرها وجعله مرسلاً من قول عروة ، نبه على ذلك البخاري في ( الصحيح ) ، والصواب ذكر عائشة .
... وأما المتن فعلى ثلاثة أوجه :