كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

الأول : ما رواه البخاري عن عثمان بن أبي شيبة عن عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة (( أن يد السارق لم تقطع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا في مجن حجفة أو ترس )) . ثم روى البخاري عن عثمان أيضاً عن حميد (( ثنا هشام عن أبيه عن عائشة . مثله )) .
لثاني : ما رواه البخاري عن محمد بن مقاتل عن ابن المبارك عن هشام عن أبيه عن عائشة (( لم تكن تقطع يد السارق في أدنى من حجفة أو ترس كل واحد منهما ذو ثمن )).
الثالث : رواه البخاري (( حدثني يوسف بن موسى ثنا أبو أسامة قال : هشام بن عروة أخبرنا عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم تقطع يد سارق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في أدنى من ثمن المجن ترس أو حجفة ، وكان كل منها ذا ثمن )) .
فالأول : مداره على عثمان بن أبي شيبة عن عبدة وعن حميد ، وقد خولف عن كل منهما فرواه مسلم في ( صحيحه ) عن محمد بن عبد الله بن نمير عن حميد بسنده : (( لم تقطع يد سارق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في أقل من ثمن المجن حجفة أو ترس وكلاهما ذو ثمن )) . وهذا على الوجه الثالث كما ترى . ورواه البيهقي في ( السنن ) ج8 ص 256 من طريق هارون بن إسحاق عن عبدة بسنده (( لم تكن يد تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقل من ثمن المجن حجفة أو ترس )) .
و هذا على الوجه الثاني كما ترى ، وبهذا بان ضعف الوجه الأول ، بل ظاهره باطل، لأنه يعطي أن القطع لم يقطع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة في ذاك المجن ، وقد ثبت قطع سارق رداء صفوان الذي كانت قيمته ثلاثين درهماً . وثبت قطع يد المخزومية التي كانت تستعير الحلي ثم تجحده .
وأما الوجه الثاني فقد اختلف على عبدة كما رأيت ، وكذلك اختلف على ابن المبارك ، رواه النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن هشام عن أبيه عن عائشة :(( لم تقطع يد سارق في أدنى من حجفة أو ترس ، وكل واحد منهما ذو ثمن )) .
و هذا على الوجه الثالث كما ترى . فبان رجحان الوجه الثالث ، لأنه رواه عن هشام

الصفحة 138