أبو أسامة ولم يختلف عليه فيه ، ورواه ابن نمير عن حميد عن هشام وابن نمير اثبت من عثمان بن أبي شيبة ، ورواه سويد بن نصر عن ابن المبارك عن هشام .
... وقد رجح الشيخان والنسائي الوجه الثالث .
أما البخاري فساقها على هذا الترتيب ، ثم عقب بحديث ابن عمر ، فأشار والله أعلم بالترتيب إلى ترتيبها في القوة ، فالثاني أقوى من الأول ، والثالث أرجح منهما . أو قل : أشار الى أن الثاني يفسر الأول من وجه والثاني (1) يفسرهما جميعاً ، وأشار بالتعقيب بحديث ابن عمر إلى أن هذا الحديث وحديث ابن عمر عن واقعة واحدة ، فعائشة حفظت أن أقل ما قطع فيه النبي صلى الله عليه وسلم هو ذاك المجن ولم تذكر قيمته ، وابن عمر حفظ قيمته ولم يذكر أنه أقل ما قطع النبي صلى الله عليه وسلم فيه .
و أما مسلم فصدر بحديثه عن محمد بن عبد الله بنمير وساقه بتمامه وهو على الوجه الثالث كما مر ثم قال : (( حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا عبدة بن سليمان وحميد بن عبد الرحمن ح وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان ح وثنا أبو كريب ثنا أبو أسامة كلهم عن هشام بهذا الإسناد نحو حديث ابن نمير عن حميد بن عبد الرحمن الرواس ، وفي حديث عبد الرحيم وأبي أسامة : (( وهو يومئذ ذو ثمن )) فحمل سائر الروايات على حديث ابن نمير وهو على الوجه الثالث كما مر ، ولم يعتد بمخالفة بعضها له في الأوجه المذكورة مع اعتداده بالإختلاف في قول ابن نمير (( وكلاهما ذو ثمن)) وقول عبد الرحيم وأبو أسامة : (( وهو يومئذ ذو (2) ثمن )) ثم عقب مسلم ذلك بحديث ابن عمر .
وأما النسائي فأنه مع تصديه لجمع الروايات في ذكر المجن لم يسق من طرق حديث هشام المذكورة إلا رواية سويد بن نصر عن ابن المبارك عن هشام ، وهي على الوجه الثالث .
وصاحب هذا المسلك أنما يكون له متشبث ما في الوجه الثاني ، وقد علمت أنه مرجوح من جهة الرواية ، وهكذا هو مرجوح من جهة النظر لما يأتي ، وعلى فرض أنه لا يتبين أنه مرجوح فلا يصح التمسك بما اختص به بعض الروايات وخالفها غيرها ، لأن الإختلاف إنما جاء
__________
(1) كذا الأصل والظاهر أنه خطأ ، والصواب (( والثالث )) .
(2) الأصل (( ذون )) .ن