كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

المسألة الخامسة عشرة القضاء بشاهد ويمين في الأموال
قال الأستاذ ص 185: ((و أما القضاء بشاهد ويمين فلم يرد فيه ما هو غير معلل عند أهل النقد، وحديث مسلم فيه انقطاعات مع عدم ظهور دلالته على التنازع فيه كما فصل في محله. والليث بن سعد رد على مالك رداً ناهضاً في رسالته إليه ... حتى أن يحيى الليثي رواية (الموطأ) وغيرهم من كبار المالكية خالفوا مالكاً في المسألة، وكم بين الشافعية من خالف الشافعي في المسألة، فسل قضاة العصر ماذا كانت تكون النتيجة في الحقوق لو حكموا للناس بما يطالبون به بدون تكامل نصاب الشهادة؟ فضلاً عن الضعف الظاهر فيما يحتجون به في الأخذ بشاهد ويمين)).
أقول: حديث مسلم هو قوله في (صحيحه): ((حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد ابن عبد الله بن نمير قالا ثنا زيد - وهو أبن حباب - ثني سيف بن سليمان أخبرني قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن العباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بيمين وشهادة)).
فأما الإنقطاعات المزعومات فأحدهما بين عمرو وابن عباس. والآخرين بين قيس وعمرو.
أما الأول فقال ابن التركماني: ((في (علل الترمذي): سألت محمداً (البخاري) عنه- أي هذا الحديث - فقال: عمرو بن دينار لم يسمع عندي هذا الحديث من ابن عباس)).
أقول: ليس لهذه العندية ما يسندها سوى أمرين:
الأول: أن محمد بن مسلم بن سوسن الطائفي روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار، فقال بعض الرواة عنه: عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس. وبعضهم قال: عن عمرو عن جابر بن يزيد عن ابن عباس.
الثاني: استبعاد صحة الحديث لعدم اشتهاره عن ابن عباس ومخالفته لظاهر القرآن.
فأما الأول فقد أجاب عنه البيهقي بأنه إنما جاء ذلك عن بعض الضعفاء، فأما

الصفحة 144