كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

التقات فرووه عن الطائفي عن عمرو عن ابن عباس كما يأتي : ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء .
أقول : ومع ذلك فلو صح الوجهان المذكوران أو أحدهما لصح الحديث أيضاً كما صحح الشيخان حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر في لحوم الخيل ، مع رواية ابن عيينة وغيره له عن عمرو عن جابر . (1) ولهذا نظائر .
و أما الثاني : فالجواب عنه من وجهين :
الأول : أن ذاك الاستبعاد إن كان له وجه فلا يزيله إلا دعوى أن بين عمرو وابن عباس واسطة ضعيفة ، إذ لو كان بينه وبينه ثقة لصح الحديث أيضاً كما مر ، وليس لأحد أن يفرض الواسطة الضعيفة هنا فأن عمراً لا يدلس مثل هذا التدليس ، وإنما قد يرسل ما سمعه من ثقة متفق عليه كما أرسل عن جابر ما سمعه من محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عنه ، ومحمد إمام حجة . وقد تتبعت ما قيل أن عمراً أرسله مثل هذا الإرسال غير الحديث السابق ، فلم أجد إلا حديثاً حاله كحال الحديث السابق ، وذلك أن في ( مسند أحمد ) ج3 ص 368 (( ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمروا بن دينار عن جابر ... ، قلت لعمرو : أنت سمعته من جابر ؟ قال : لا )) . والحديث في ( صحيح البخاري ) من طريق ابن عيينة (( قال عمرو : أخبرني عطاء أنه سمع جابراً ... . )) فبين عمرو وجابر في هذا عطاء بن أبي رباح ، وهو إمام حجة . ووجدت حديثين آخرين لم يتضح لي الإرسال فيهما ، فإن صح فالواسطة في أحدهما عكرمة وطاوس أو أحدهما .
وفي الثاني : ابن أبي مليكة ، وهؤلاء كلهم ثقات أثبات . فإن ساغ أن يقال في حديث رواه عمرو عن ابن عباس : لعله لم يسمعه منه . فإنما يسوغ أن يفرض أن عمراً سمعه من ثقة حجة سمعه من ابن عباس . وفي ترجمة عمرو من ( تهذيب التهذيب ) : قال الترمذي : قال البخاري : لم يسمع عمرو بن دينار من ابن عباس حديثه عن عمر في البكاء على الميت )) . قال ابن حجر : (( قلت : ومقتضى ذلك أن يكون مدلساً )) .
__________
(1) أنظر تخريجه في (( الإرواء )) (2551) .

الصفحة 145