عن عمرو فيه ليس بتدليس وإنما يسميه جماعة تدليساً إذا كان على وجه الإيهام ، فأما أن يرسل المحدث عمن قد عرف الناس أنه لم يدركه أو لم يلقه فلا إيهام فيه فلا تدليس . وعادة أئمة الحديث إذا كان الرجل ممن يكثر منه هذا الإرسال أن ينصوا على أسماء الذين روى عنهم ولم يسمع منهم ، كما تراه في تراجم مكحول والحسن البصري وأبي قلابة عبد الله بن زيد وغيرهم ، ولم نجد في ترجمة عمرو إلا قول ابن معين : (( لم يسمع في البراء بن عازب )) ولعله لم يرسل عن البراء إلا خبراً واحداً . وسماع عمرو من ابن عباس ثابت ، والحكم عندهم فيمن ليس بمدلس ولكنه قد يرسل لا على سبيل الإيهام أن عنعنته محمولة علة السماع إلا أن يتبين أنه لم يسمع ، كالحديث الذي رواه شعبة عن عمرو عن جابر وقد تقدم . ووجه ذلك أنه لم يثبت عليه إلا أنه قد يرسل لا على وجه الإيهام ، ومعنى ذلكأنه لا يرسل إلا حيث يكون هناك دليل واضح على أنه لم يسمعه ، فحيث وجدنا دليلاً واضحاً على عدم السماع فذاك ، وحيث لم نجد كان الحكم هو السماع ألا ترى أن الثقة قد يخطئ ، ومع ذلك فروايته محمولة على الصواب ما لم يقم دليل واضح على الخطأ ، فأولى من ذلك أن يحكم بالاتصال في حديث من لم يعرف عنه ألا الإرسال حيث لا إيهام ، لأن المخطئ قد يخطئ حيث لا دليل على خطائه بخلاف المرسل . والحكم عندهم فيمن عرف بالتدليس وكثر منه إلا أنه لا يدلس إلا فيما سمعه من ثقة لا شك فيه أن عنعنته مقبولة ، كما قالوه في ابن عيينة فما بالك بما نحن فيه ؟
وأما عدم اشتهار الحديث عن ابن عباس فلا يضره بعد أن رواه عنه ثقة جليل فقيه وهو عمرو بن دينار ، وكم من حديث صححه الشيخان وغيرهما مع احتمال أن يقال فيه مثل هذا أو أشد منه ، هذا حديث (( إنما الأعمال بالنيات )) عظيم الأهمية عند أهل العلم حتى قالوا أنه نصف العلم . وهذا مما يقتضي اشتهاره ، وفي روايته ما يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب به على المنبر ، وهذا مما يقتضي اشتهاره ، وذكر فيه أن عمر بن الخطاب رواه وهو يخطب على المنبر ، وهذا مما يقتضي اشتهاره ، ومع ذلك لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير عمر بن الخطاب ، ولا رواه عن عمر غير علقمة بن وقاص ، ولا رواه عن علقمة غير محمد بن إبراهيم