أنه أدعى على رجل فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((شاهداك أو يمينه)). وحديث ( الصحيحين ) عن ابن عباس مرفوعاً : (( لو يعطى الناس بدعواهم لأدعى ناس دماء رجال وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه )) لفظ مسلم .
والجواب على الحديث الاول : أنه في ( الصحيحين ) وغيرهما من طريق أبي وائل شقيق ابن سلمة عن الاشعث بن قيس ، وأختلفت ألفاظ الرواة في مقاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ففي رواية (( شاهداك أو يمينه )) ، وفي أخرى (( بينتك أو يمينه )) وفي ثالثة أنه بدأ فقال للأشعث : ألك بينة ؟ )) قال الأشعث : قلت : لا ، (( قال فيحلف )) هكذا في ( صحيح البخاري ) في (( كتاب الأحكام )) في (( باب الحكم في البشر )) من طريق سفيان الثوري عن منصور والأعمش عن أبي وائل ،و هكذا رواه أبو معاوية عن الأعمش إلا أنه قال : (( فقال لليهودي : احلف )) . أخرجه البخاري في (( كتاب الشهادات )) من ( صحيحيه ) ، باب سؤال الحاكم المدعي : ألك بينة ؟ )) . ونحوه في ( صحيح مسلم ) و( مسند أحمد ) ج 5 ص 211 من طريق أبي معاوية ووكيع عن الأعمش – إلى غير ذلك فلا ندري ما هو اللفظ الذي نطق به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن أجل من روى الحديث عن أبي منصور والأعمش وأجل من رواه عنهما سفيان الثوري وهو إمام الاتقان والفقه ، وروايته هي الأشبه بآداب القضاء أن يبدأ فيسأل المدعي أله بينة ؟ فإن لم يكن له بينة وجه اليمين على المدعى عليه . والبينة كل ما بين الحق ، فتصدق على البينة التامة وهي ما لا يحتاج معها الى يمين ، وبالبينة الناقصة وهي ما يحتاج معها الى يمين . على انه لو ثبت ان لفظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم:(( شاهداك أو يمينه )) فدلالة هذا على نفي القضاء بشاهد ويمين ليست بالقوة ، ودلالة أحاديث القضاء بالشاهد واليمين واضحة .
فإن قيل يقوي هذه أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
قلت : فإن ظاهرها يقتضي أن لا تقبل شهادة رجل وامرأتين .
فإن قيل : يجوز أن يكون الأشعث قد علم قبول رجل وامرأتين .
قلت : ويجوز أن يكون قد علم قبول شاهد ويمين . والحق أنه يجوز أن لا يكون قد