كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

عن محمد بن يحيى لوجب قبوله ، لأن المحدث قد يمتنع عن الرواية عن شيخ ثم يضطر إلى بعض حديثه ، هذا على فرض ثبوت الامتناع ، فكيف وهو غير ثابت هنا ؟ بل قد جاء عن قيس عن عمرو حديث آخر ، روى وهب بن جرير عن أبيه قال : سمعت قيس بن سعد يحدث عن عمرو بن دينار ... )) ووهب وأبوه من الثقات الأثبات .
ذكر البيهقي ذلك في الخلافيات ثم قال : ((و لا يبعد أن يكون له عن عمرو غير هذا)) نقله ابن التركماني في ( الجوهر النقي ) ، ثم راح يناقش البييهقي بناءاً على ما توهموه أن مقصود الطحاوي الانقطاع ودعوى أنه لم يثبت لقيس لقاء عمرو ، وقد مر إبطال هذا الوهم ، والطحاوي أعرف من أن يدعي ذلك لظهور بطلانه ، مع ما يلزمه من اتهام قيس بالتدليس الشديد الموهم للقاء والسماع على فرض أن هناك مجالاً للشك في اللقاء ، وقد بينا أن الطحاوي إنما حام حول الامتناع ، والحق أنه لا امتناع ، ولكن قيساً عاجله الموت ، ولما كان يحدث في حلقته في المسجد الحرام كان عمرو حياً في المسجد نفسه ولعل حلقته كانت بالقرب من حلقة عمرو فكان قيس يرى أن الناس في غنى عن السماع منه من عمرو لأن عمراً معهم بالمسجد فكان قيس يحدث بما سمعه من أكابر شيوخه ، فإن أحتاج إلى شئ من حديث عمرو في فتوى أو مذاكرة فذكره ، قام السامعون أو بعضهم فسألوا عمراً عن ذلك الحديث فحدثهم به فرووه عنه ولم يحتاجوا الى ذكر قيس ، واستغنى سيف في هذا الحديث ، وجرير في الحديث الآخر باسماع من قيس لأنه ثقة ثبت ، ولعله عرض لهما عائق عن سؤال عمرو .
هذا وقد تابع قيساً على رواية هذا الحديث عن عمرو بن دينار محمد بن مسلم بن سوسن الطائفي ، ذكر أبو داود في ( السنن ) حديث سيف ثم قال : (( حدثنا محمد بن يحيى وسلمة ابن شبيب قالا : ثنا عبد الرزاق نا محمد بن كمسلم عمرو بن دينار – باسناده ومعناه ، قال سلمة في حديث قال عمرو : في الحقوق ، وأخرجه البيهقي في (السنن) ج 10 ص 168 من طريق عبد الرزاق ومن طريق أبي حذيفة – كلاهما عن الطائفي . والطائفي استشهد به صاحبا ( الصحيح ) ، ووثقه ابن معين وأبو داود والعجلي ويعقوب بن سفيان وغيرهم ، وقال

الصفحة 155