كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

ابن معين مرة : (( ثقة لا بأس به وابن عيينة أثبت منه ، وكان إذا حدث من حفظه يخطأ وإذا حدث من كتابه فليس به بأس ، وابن عيينة أوثق منه في عمرو بن دينار ، ومحمد بن مسلم أحب الي من داود العطار في عمرو )) . وداود العطار هذا هو داود بن عبد الرحمن ثقة متفق عليه وثقة ابن معين وغيره .
وقال عبد الرزاق (( ما كان أعجب محمد بن مسلم إلى الثورى )) . وقال البخاري عن ابن مهدي (( كتبه صحاح )) . وقال ابن عدي : (( لم أر له حديثاً منكراً )) وضعفه أحمد، ولم يبين وجه ذلك ، فهو محمول على أنه يخطأ فيما يحدث به من حفظه .
فأما قول الميموني : (( ضعفه أحمد على كل حال من كتاب وغير كتاب )) ، فهذا ظن الميموني ، سمع أحمد يطلق التضعيف فحمل ذلك على ظاهره ، وقد دل كلام غيره من الأئمة على التفصيل ، ولا يظهر في هذا الحديث مظنة للخطأ وقد اندفع احتماله بمتابعة سيف .(1)
... هذا ، وللحديث شواهد منها حديث ربيعة الرأي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد )) كان سهيل أصيب بما أنساه بعض حديثه ومن ذلك هذا الحديث ، فكان سهيل بعذ ذلك يرويه عن ربيعة ويقول : (( أخبرني ربيعة وهو عند يثقة أني حدثته إياه – ولا أحفظه )) . والنسيان على غير قادحة ، وقد رواه يعقوب ابن حميد عن محمد بن عبد الله العامري (( أنه سمع سهيل بن أبي صالح يحدث عن أبيه – فذكره )) وذكر ابن التركماني أنه اختلف على سهيل ، رواه عثمان بن الحاكم عن زهير بن محمد عن سهيل عن أبيه عن زيد بن ثابت .
... قلت : إن كان هذا مخالفاً لذاك أثبت ، (2) عثمان مصري ، قال فيه أبو حاتم : (( ليس بالمتين )) وزهير أنكروا [ عليه ] الأحاديث التي يرويها عنه غير العراقيين . وروى
__________
(1) كذا في الأصل ، وهو سبق قلم من المؤلف ، والصواب : (( قيس )) فهو المتابع للطائفي كما هو ظاهر .ن
(2) قلت : قد صحح الطريقين عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة ، وعن سهيل عن أبيه عن زيد بن ثابت الإمامان : أبو حاتم وأبو زرعة الرازى ، كما بينبته في (( الإرواء )) ، فإشارة ابن التركماني الى إعلاله انتصاراً لمذهبه لاقيمة له . ن

الصفحة 156