كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد)) قال ابن التركماني: ((مغيرة قال فيه ابن معين: ليس بشئ)).
أقول: هذا حكاه عباس عن ابن معين. وقد قال الآجري: قلت ((لأبي داود: إن عباساً حكى عن ابن معين أنه ضعف مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ووثق (مغيرة بن عبد الرحمن) المخزومي. فقال: غلط عباس)) احتج به الشيخان وبقية الستة، وقال أبو زرعة: ((هو أحب إلي من أبي الزناد وشعيب))، يعني في حديث أبي الزناد. كما في
(التهذيب).و شعيب هو ابن حمزة ثقة متفق عليه. قال أبو زرعة: ((شعيب أشبه حديثاً وأصح من ابن أبي الزناد)). وابن أبي الزناد تقدم ذكره في المسألة الثانية، وقد حكى الساجي عن ابن معين أنه قال: ((عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة حجة)). وحكى البيهقي عن الإمام أحمد أنه قال: ((ليس في هذا الباب حديث أصح من هذا)).
قال ابن التركماني: ((قال صاحب (التمهيد): أصح اسناد لهذا الحديث حديث ابن عباس. وهذا بخلاف ما أقل ابن حنيل)).
أقول: كلاهما صحيح، ولا يفيد الحنفية الإختلاف في أيهما أصح.
وذكر ابن عدي أن ابن عجلان وغيره رووا عن أبي الزناد عن ابن أبي صفية عن شريح قوله. (1) وهذا لا يوهن رواية المغيرة، إذا لا يمتنع أن يكون الحديث عن أبي الزناد من الوجهين، وإنما كانم يكثر من ذكر المروي عن شريح لأن شريحاً عراقي، والخلاف في المسألة مع العراقيين، ومن عادتهم أنهم يخضعون للمقاطيع عن أهل بلدهم، ويردون الأحاديث المرفوعة من حديث الحجازين، ولذلك جاء عن محمد بن علي بن الحسين أنهم سألوه: أقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - باليمين مع الشاهد؟ قال: ((نعم، وقضى به علي رضي الله عنه بين اظهركم)). ذكره البيهقي ج 10 ص 173. وذكر البخاري عن زكريا بن عدي أن ابن المبارك ناظر
__________
(1) قلت: عزو هذا لابن عدي فيه النظر، فإنه ليس عنده في ترجمة المغيرة من ((الكامل))
(ق386/ 2 - 1)، والمصنف أخذه من ((التهذيب))، ولكن هذا لم يصرح بعزوه الى ابن عدي وانما هو من قول الذهبي في ((الميزان)) مصرحاً به أنه من قوله. ن

الصفحة 157