الكوفيين في النبيذ (( فجعل ابن المبارك يحتج بأحاديث
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين والأنصار من أهل المدينة ، قالوا : لا ، ولكن من حديثنا ! قال ابن المبارك ... عن إبراهيم قال : كانوا يقولون : إذا سكر من شراب لا يحل له أن يعود فيه أبداً . فنكسوا رؤوسهم ، فقال ابن المبارك للذي يليه : رأيت أعجب من هؤلاء ؟ أحدثهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه والتابعين فلم يعبأوا به ،
و أذكر عن إبراهيم فنكسوا رؤوسهم ! )) حكاه البيهقي في ( السنن ) ج 8 ص 298 .
وروى عبد الوهاب الثقفي وهو ثقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد )) . أعله جماعة بأن جماعة رووه عن جعفر عن أبيه مرسلاً .و نازع في ذلك الدارقطني ثم البيهقي . (1) ...
وفي الباب أحاديث أخرى ومراسيل ومقاطيع عند الدارقطني والبيهقي وغيرهما ، والحديث أشهر من كثير من الأحاديث التي يدعي لها الحنفية الشهرة ، ويحتجون بها على خلاف القرآن والسنن المتواترة .
وأما قول الأستاذ : (( مع عدم ظهور دلالته على التنازع فيه )) . فيشير به إلى تأويلات أصحابه ، فمنها زعم بعضهم في حديث مسلم : (( قضى بيمين وشاهد )) أن المعنى قضى بيمين حيث لا شاهدين ، وقضى بشاهد حيث وجد الشهود ، والمراد ب ( شاهد ) الجنس وهذا التأويل كما ترى !
أولاً : لأنه خلاف الظاهر .
ثانياً : لأنه يجعل الكلام لا فائدة له ، فإن لا يخفى على أحد أنه يقضى باليمين حيث لا بينة ، ويقضى بالشاهدين حيث وجدا .
ثالثاً : حمل شاهد على الجنس ثم إخراج الواحد منه لا يخفى حاله .
__________
(1) قلت : وهب أن الراجح أنه مرسل . فهو مرسل صحيح الاسناد ، وهو حجة عند الحنفية ، لا سيما وله شواهد موصولة كما تقدم ، فالحديث صحيح حجة عند الجميع لولا العصيبة المذهبية عفانا الله منها . وقد خرجت كثيراً من الشواهد لهذا الحديث عن جماعة من الصحابة فب (( إرواء الغليل )) .