رابعاً : هذا اللفظ رواية زيد بن الحباب عن سيف . وقد رواه عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي عن سيف ، فقال : (( قضى باليمين مع الشاهد )) . رواه الإمامان الشافعي وأحمد عن عبد الله بن الحارث كما في ( الأم ) ج 6 ص 273 و( مسند أحمد) ج 1 ص 323 وزاد في رواية الشافعي : (( قال عمرو : في الأموال )) . وفي رواية أحمد : (( قال عمرو : إنما ذاك في الأموال )) . وعبد الله بن الحارث كأنه أثبت من زيد بن الحباب ، فإن زيداً قد وصف بأنه يخطئ ، ولم يوصف بذلك عبد الله ، وكلاهما ثقتان من رجال مسلم . وهكذا رواه محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو إلا أنه قال : (( قال عمرو : في الحقوق )) فقوله : (( قضى باليمين مع الشاهد )) . لا يمكن ولو على بعد بعيد على أجراء تأويلهم المذكور فيه ، ورواية عن ابن عباس – وهو عمرو بن دينار ثقة جليل فقيه – أقره على المعنى الذي نقول به ولهذا خصة في الأموال ، والقضاء باليمين حيث لا شهود فد يكون في غير الأموال ، وكذلك القضاء بالشاهدين .
وهكذا جاء لفظ هذا الحديث (( قضى باليمين مع الشاهد )) في حديث أبي هريرة وحديث جابر وغيرهما . وفي بعض الشواهد والمراسيل والمقاطيع التصريح الواضح .
ومن التأويلات في قول بعضهم في لفظ (( قضى باليمين مع الشاهد )) أن المعنى قضى بيمين المدعى عليه مع وجود شاهد واحد للمدعي ، ورود بأوجه : منها أنه خلاف الظاهر ، فإن الظاهر أن المعية بين اليمين والشاهد وأنه قضى بينهما معاً ، ومنها أن الرواية الأولى ترد هذا التأويل ، ومنها أن روية عن ابن عباس وهو ثقة جليل فقيه أقره على ظاهره كما سلف ، ومنها ما ورد في بعض الشواهد والمراسيل والمقاطيع من التصريح الواضح .
وفي ( الفتح ) عن ابن العربي أن بعضهم حمله على صورة خاصة ، وهي أن رجلاً اشترى من آخر عبداً مثلاً فأدعى المشتري أن به عيباً ، وأقام شاهداً واحداً ، فقال البائع: بعته بالبراءة ، فيحلف المشتري أنه ما اشترى بالبراءة ، ويرد العبد .
أقول : حاصل هذا التأويل أن البائع أنكر أولاً العيب ، فأقام المدعي وهو المشتري شاهداً واحداً ، فأعترف المدعي عليه وهو البائع ، ولكنه ادعى دعوى أخرى وهي أنه باع