كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

بالبراءة فأنكر المشتري ، ولم يكن للبائع بينة فيحلف المشتري . وأنت خبير أن هذه قضيتان قضي في الأولى بالاعتراف ، وفي الثاني باليمين وذهب الشاهد لغواً فكيف يعبر الصحابة عن هذا بلفظ (( قضى باليمين مع الشاهد )) و(( قضى بيمين وشاهد )) ؟ فإن كلاً من هاتين العبارتين تعطي أن القضاء وقع باليمين والشاهد معاً .
فإن قيل : قد يقال : لم يعترف البائع بل قال لا عيب ، فإن كان فلا يلزمني لأنني بعت بالبراءة .
قلت : فعلى هذا أن حلف المشتري على وجود العيب وعدم البراءة فقد قضى له في القضية الثانية بيمينه فقط وفي الأولى بشاهده ويمينه وهو الذي تفرون منه . وإن حلف على عدم البراءة فقط ومع ذلك قضى له برد العبد فقد قضى له في الثانية بيمينه فقط ، وفي الثاني بشاهد واحد بلا يمين ، وهو أشد مما تفرون منه . على أن الذي ينبغي في هذه الصورة أن لا يقبل قول البائع (( لا عيب ... )) بل يقال له : أما أن تعترف بوجود العيب، وإما أن تصر على إنكارك ، فإن أعترف فقد تقدم ، وإن أصر على إنكاره ، قيل للمشتري ألك شاهد آخر ؟ فإن قال : لا ، فعلى قولكم يقال للبائع : احلف ، فإن حلف قضي له يمينه وذهب الشاهد لغوا ، ولم يحتج إلى دعوى البراءة . وإن أبى قضي بوجود العيب لنكول المدعي عليه وذهب الشاهد لغوا وتمت القضية الأولى ، ثم ينظر بالقضية الثانية .
وعلى قولنا يقال للمشتري احلف مع شاهدك ، فإن حلف ثبت العيب بشاهده ويمينه، ثم ينظر في القضية الأخرى ، وإن أبى قيل للبائع احلف أنه لا عيب ، فإن أبى قضى له بيمينه واستغنى عن الدعوى الثانية وذهب الشاهد لغوا . وإن أبى قيل للمشتري احلف على وجود العيب ( وهذه يمين مردودة ليست هي التي تكون مع الشاهد ) فإن حلف قضى له بيمينه مع نكول البائع واستغنى عن الشاهد ، ثم ينظر في القضية الثانية ، وإن أبى سقط حقه واستغنى عن القضية الثانية .
فإن قال قائل : أنا أخالفكم في رد اليمين وفي القضاء بالشاهد واليمين إلا في صورة واحدة وهي ما إذا كان للمدعي شاهد واحد ونكل المدعي عليه عن اليمين فيحلف المدعي

الصفحة 160