و يستحق ، ففي هذه يقضى له بشهاده مع يمينه . قلنا : فأنت تقضي للمدعي الذي لا شاهد له بمجرد نكول خصمه ولا تقضي للمدعي الذي له شاهد بمجرد نكول خصمه بل تكلفه اليمين فوق ذلك فكأن وجود شاهد للمدعي يوهن جانب المدعي حتى لو لم يكن له شاهد لكن جانبه أقوى ، فهل يقول هذا أحد ؟ !
وأما قول الأستاذ : (( والليث بن سعد رد على مالك رداً ناهضاً في رسالته إليه )) . فهذه الرسالة في ( إعلام الموقعين ) ج 3 ص 82 وهي تفيد أن مالكاً كتب إللى الليث يعاتبه في أفتائه بأشياء على خلاف ما عليه جماعة أهل المدينة فاجابه الليث بهذه الرسالة ، فذكر أولاً أنه قد كان في الأقطار الأخرى جماعة من الصحابة ، وكان الخلفاء يكتبون إليهم قال : (( ومن ذلك القضاء بشاهد ويمين صاحب الحق وقد عرفت أنه لم يزل يقضي بالمدينة به ولم يقض به لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -بالشام ولا بحمص ولا بمصر ولا بالعراق ولم يكتب به إليهم الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، ثم ولي عمر بن عبد العزيز وكان كما قد علمت في أحياء السنن والجد في إقامة الدين والإصابة غي الرأي والعلم بما قد مضى من أمر الناس ، فكتب إليه رزيق ... . إنك كنت تقضي بالمدينة بشهادة الشاهد ويمين صاحب الحق ، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز : إنا كنا نقضي بذاك بالمدينة فوجدنا أهل الشام على غير ذلك ، فلا نقضي إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين .
مقصود الليث فيما يظهر أن الأحكام على ضربين ، منها ما لا يسع فيه الاختلاف ومنها ما دون ذلك . وإن الخلفاء كانوا يكتبون إلي بالأقطار الأخرى من الصحابة في الضرب الأول كيلا يخالفون فيه ، وإذا وقع منهم فيه خلاف كتب إليهم الخلفاء ينهونم عنه ، وأما الضرب الثاني فكانوا يقرون فيه كل مجتهد على اجتهاده . ة إن هذه القضية من الضرب الثاني كان الخلفاء في المدينة يقضون بالشاهد واليمين وكان من بالأقطار التي سماها الليث من الصحابة لا يقضون بذلك فيما يعلمه الليث ولم يكتب إليهم الخلفاء يأمرونهم بالقضاء به ، فدل ذلك أنها عندهم من الضرب الثاني ، وأستشهد لذلك بما ذكره عن عمر بن عبد العزيز ، وأنه لما كان في المدينة كأن فقهاءها ناظروه فقوي عنده قولهم فكان يقضي به ، ثم لما كان في الشام كأن