فقهاءها ناظروه فقوي عنه قولهم فصار إليه . فيرى الليث أن [ما]$$ كان من الضرب الثاني فليس لمالك أن يجعل عمل أهل المدينة فيه حجة على الناس كلهم ، ولا أن ينكر على من يخالفه فيه .
أقول : فهذا معنى معقول مقبول في الجملة ، والمدار على الحجة ، وأن حمل كلام الليث على غير هذا المعنى صار زللاً داحضاً لا رداً ناهضاً .
ونحن لم ندع أن القضاء بالشاهد الواحد مع يمين صاحب الحق من الضرب الأول الذي لا يسع خلافه وينقص قضاء القاضي بخلافه ، وإنما ادعينا أنه ثابت بالحجة وأن المخالف له مخطئ . وليس في رسالة الليث ما يدفع هذا .
وأما قول الأستاذ : (( حتى أن يحيى الليثي ... . )) فمخالفة بعض المالكية والشافعية للإمامين إنما تدل أنه قوي عند المخالفين أنه لا يقضى بذلك ، وقوته عندهم لا تستلزم قوته في نفس الأمر ، والمدار على الحجة وقد اقمناها .
وأما قول الأستاذ : (( فسل قضاة العصر ... . )) فجوابه أنها إذا روعيت العدالة الشرعية كما يجب لم يكن هناك اختلال يعتد به ، وقد قضى أهل العلم بذلك ويقضون به إلى اليوم في بعض الأقطار ، ولا يدرك اختلال ، وإنما الاختلال في جواز القضاء بشهادة فاسقسن على ما يقول الحنفية ، أو رأيت أو قال قضاة العصر قد فسد الزمان فلا يقضى بأقل من ثلاثة شهود على شرط أن تكوت القرائن مساعدة لشهادتهم ؟ . وكما أن الفساد يخشى من إدعاء الباطل ، فإن أشد منه يخشى من جحد الحق .
فإن شددت بالشهادة دفعاً لما يخشى من ظلم المدعي للمدعي عليه ، فقد سهلت بذلك ظلم المدعى عليه للمدعي ، وهذا أشد ، فإن الغالب أن يكون المطالب عند الحاكم هو الضعيف اتلذي لا يمكنه استيفاء الحق من المدعى عليه فكيف أن يظلمه ؟ فالقسطاس المستقيم هو إتباع الشريعة ، والله عز وجل متكفل بحفظهما ، وضامن بقدره أن يسدد المتبع لها ، ويسد ما قد يقع من الخلل في تطبيق العمل بشرعه على حكمته في نفس الأمر أو يجبره . وهو سبحانه اللطيف الخبير ، على كل شيء قدير .