كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

تتمة
... يعلم من مناظرة الشافعي لمحمد بن الحسن في هذه المسألة أن محمداً مع إنكاره أن يقضي بشاهد ويمين ورده الأحاديث في ذلك وزعمه أن ذلك خلاف ظاهر القرآن كان يقول : إن نسب الطفل إلى المرأة وبالتالي إلى صاحب الفراش مع ما يتبع ذلك من أحكام الرق والحرية والتناكح والتوارث والاستحقاق الخلافة وغير ذلك يثبت بشهادة وحدها . فاعترضه الشافعي بأن عمدته في ذلك أثر (( رواه عن على رضي الله عنه رجل مجهول يقال له : عبد الله ابن نجي ، ورواه عنه جابر الجعفي وكان يؤمن بالرجمة)).
فحاول الأستاذ الجواب عن ذلك بوجوه :
الأول : أن قبول شهادة القابلة إنما هو استهلال المولود ليصلى عليه أو لا يصلى .
الثاني : أن ابن نجي غير مجهول فقد روى عنه عدة ووثقه النسائي وابن حبان .
الثالث : أن جابر الجعفي روى عنه شعبة مع تشدده ووثقه الثوري .
الرابع : أنه قد تابعه عطاء بي أبي مروان عن أبيه عن علي .
الخامس : أنه قد روى عبد الرزاق بسنده إلى عمر قبول شهادة القبلة ، والأسلمي الذي في السند مرضي عند الشافعي .
السادس : قال الأستاذ : (( محمد بن الحسن استنبط قبول قول المرأة فيما يخص معرفته من قوله تعالى : [ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ] ، ووجه دلالته أن الاستهلال مما تشهده النساء دون الرجال عادة فإبطال شهادتهن ينافي قبول قول المرأة فيما تخصها معرفته كما هو المستفاد من الآية )) .
أقول : أما الأول فالموجود في كتب الحنفية أنه يثبت النسب بشهادة القابلة عن أبي حنيفة وصاحبيه في بعض الصور وعندهما في صور أخرى فمن شاء فليراجع كتبهم ، وليقل معي : أحسن الله عزاء المسلمين في علم الأستاذ محمد زاهد الكوثري ! فأما القبول في الاستهلال ليصلي عليه أو لا يصلي فهذا يوافق عليه الشافعي وغيره وليس بشهادة ، وإنما هو خبر لا يترتب عليه أمر له خطر .

الصفحة 163