كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 2)

وأما الثاني : فابن نجي كان مجهول الحال عند الشافعي .
وقال البخاري : (( فيه نظر )) . وهذه الكلمة من أشد الجرح عند البخاري كما ذكره الأستاذ في كلامه في إسحاق بن إبراهيم الحنيني وتراه في ترجمة إسحاق من قسم التراجم، فأما توثيق ابن حبان فقاعته توثيق المجاهيل كم اذكره الأستاذ غيرة مرة ومرت الإشارة إليها في القواعد وفي ترجمة ابن حبان من قسم التراجم . (1) وتوثيق النسائي معارض بطعن البخاري ، على أن النسائي يتوسع في توثيق المجاهيل كما تقدم في القواعد .
وأما الثالث : فجابر الجعفي اسقر الأمر على توهينه ، ثم هو معروف بتدليس الأباطيل ولم يصرح بالسماع .
وأما الرابع : فذاك الخبر تفرد به سويد بن سعيد وهو إنما يصلح للاعتبار فيما صرح فيه بالسماع وحدث به قبل عماه ، أو بعده وروجع فيه فثبت . وهب أنه يصلح للاعتبار في هذا فأي فائدة في ذلك وخبر الجعفي طائح ؟ !
وأما الخامس : فالأسلمي هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى هالك ، وارتضاء الشافعي له إنما هو فيما سمعه عنه أما لأنه سمع من أصوله ، وأما لأنه كان متماسكاً ثم فسد بعد ذلك (2) وهذا الخبر لم يسمعه منه الشافعي ، ومع ذلك فشيخه فيه إسحاق بن عبد الله الفروي وهو هالك باتفاقهم . والزهري عن عمر منقطع .
ثم إن كان المراد بالقبول على الاستهلال لأجل الصلاة على المولود فليس هذا محل النزاع كما سلف .
__________
(1) قلت : هذا مثال آخر لاعتداد الكوثري بتوثيق ابن حبان إذا وافق مذهبه وهواه ، وراجع تعليقنا في المكان الذي أشار اليه المصنف . ن
(2) قلت : وأما لأنه لم يتبين له حاله ، ولم يعرفه كما عرفه غيره من الأئمة كمالك وأحمد وغيرها .قال ابن أبي حاتم في (( آداب الشافعي ومناقبه )) ( ص 223 ) بعد أن روى عن الشافعي أنه كان يقول : فيه كان قدرياً : (( لم يبين له أنه كان يكذب ، وكان يحسب أنه طعن الناس عليه من أجل مذهبه في القدر )) . ن

الصفحة 164